تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
صورة الظلم فهو تعالى منزه عن الفعل ما هو في صورة الظلم كما لا يتصور في شأنه الظلم وكل موضع ذكر فيه نفي الظلم يراد به نفي فعل ما هو في صورة الظلم نبه عليه المص في بعض المواضع وأطال فيه الكلام المحشون بحيث يتحير الماهرون . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) قوله : ( كرره في مواضع ) أي ما ذكر من قصة إبليس التكرار حقيقي لكن الغرض مغاير كما بينه والتغاير الحاصل للتكرار بتغاير الغرض اعتباري لا يعبأ به . قوله : ( لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحال ) المراد بالمقدمة ما له نوع تعلق بالمقصود كما يشعر به قوله لكونه مقدمة للأمور الخ أو ما يتوقف عليه صحة الدليل لأنه يكون جزء قياس أشار إليه بقوله بأنه من سنن إبليس الخ قوله في تلك المحال أي محال تكرر قصة إبليس . قوله : ( وههنا لما شنع على المفتخرين بالدنيا واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنه من سنن إبليس ) لما شنع أي اظهر قبحهم وسوء حالهم والمراد بالمفتخرين الذين يفتخرون بالمال والبنين ولا يضره قوله أو لما بين حال الخ لاختلاف المفهومين أو المراد بالمفتخر من ذكر في قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا
[ الكهف : 28 ] قوله قرر ذلك أي التشنيع أي أكده . قوله : ( أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار بها حب الشهوات وتسويل الشيطان زهدهم أولا في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها ثم نفرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة وهكذا مذهب كل تكرير في القرآن ) حال المغرور وجه آخر لذكر القصة وجه تأخيره لبعده لفظا والمغرور والمعرض عامة من اغتربها وأعرض عن زخارفها ليدخل فيه صاحب الجنتين وأخوه دخولا أوليا قوله زهدهم أي نفرهم بأنها عرضة الزوال بضم العين وسكون الراء محل عروض الزوال قوله من أنفسها من النفاسة والمراد بأنفس زخارف الدنيا المال والبنون . قوله : ( حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد وقيل كان من الجن ) أي استئناف بياني جواب لسؤال مقدر كما قدره فعلم منه أن الحال في معنى التعليل قدم احتمال الحال لاستغنائها عن مؤنة السؤال . آبائهم فقلت : يا رسول اللّه بلا عمل قال اللّه أعلم بما كانوا عاملين ومن فيه اتصالية ومنها ما روى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أطفال المشركين عمن يموت منهم وهو صغير قال اللّه أعلم بما كانوا عاملين . قوله : أو استئناف للتعليل وعلى جعله حالا يكون أيضا حالا واقعة موقع التعليل على نحو قولك ضربته مؤدبا في معنى تأديبا .