تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بتشبيههم الأولاد هذا على نسخة أو الفاصلة في أو اتباعه وأما على نسخة الواو الواصلة فالمراد بالمجاز التغليب . قوله : ( وتستبدلونهم بي ) الاستبدال من قوله :
مِنْ دُونِي
[ الكهف : 50 ] فإن معناه المجاوزة وهي تكون بالترك ومجرد المجاوزة فحمله على الأولى لأنه أبلغ في الذم فإنه يفيد أنهم بحسب الفطرة السليمة يتمكنون من اطاعتي فتركوها آخذين بدلها طاعة هؤلاء الطاغين فالباء داخلة على المتروك . قوله : ( فتطيعونهم بدل طاعتي ) إشارة إلى أن الاستبدال في الحقيقة في الإطاعة وإنما جعل في ذات الشياطين للمبالغة . قوله : ( وهم لكم عدو ) جملة حالية تفيد استبعاد ذلك الاتخاذ لمنافاة العداوة الاتخاذ المذكور . قوله : ( من اللّه تعالى إبليس وذريته ) مخصوص بالذم والفاعل مضمر مميز ببدلا اكتفى بذريته لأنها هو الأصل في الإضلال . قوله : ( نفي إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض وإحضار بعضهم خلق بعض ) أي ما أشهدتهم من الإشهاد بمعنى الإحضار إذ الإشهاد من الشهود بمعنى الحضور وإحضار بعضهم عطف على إحضار إبليس . قوله : ( ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله :
وَما كُنْتُ
[ الكهف : 51 ] الآية ) أشار به إلى أن المراد بالإحضار الاعتضاد والتقوية بهم . ضاده فزعم أنه كان ملكا ورئيسا على الملائكة فعصى فلعن ومسخ شيطانا ثم دركه على ابن عباس رضي اللّه عنه إلى هنا كلامه في الأساس عن الحسن من أنكر القدر فقد فجر ومن ورك ذنبه على اللّه كفر وفي الصحاح ورك فلان ذنبه على غيره أي قذفه وأنه لمورك في هذا الأمر أي ليس فيه ذنب قال صاحب الانتصاف الحق معه إلا في قوله وهذا الكلام المعترض تعمد من اللّه فإنه يطلق على من يفعل فعلا خطأ فلا يليق إطلاقه على اللّه تعالى قال محيي السنة كان حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم وقال الإمام وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجن لقوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] ولأن الجن إنما سموا جنا للاستتار والملائكة مستترون وأجاب بأنه أثبت له في هذه الآية ذرية ونسلا وقوله :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
[ الكهف : 50 ] والملائكة ليس لهم ذرية ولا نسل فوجب أن لا يكون إبليس من الملائكة أقول من جعل الجن من الملائكة جعل الملائكة جنسا تحته نوعان من لا نسل لهم ومن لهم نسل . قوله : وإحضار بعضهم خلق بعض تفسير لقوله عز وجل :
وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
[ الكهف : 51 ] جعل بعضهم نفس بعض مجازا لاتحاد بينهم كقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] . قوله : ليدل على نفي الاعتضاد بهم تعليل لقوله نفي إحضار إبليس فالمعنى ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض لاعتضد بهم في خلقها والإشهاد بمعنى الإحضار .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 103 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر