تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله : ( وقيل هو كناية عن وضع الحساب ) لكونه لازما لوضع الكتاب والمعنى عن إبراز محاسبتهم وسؤالهم مرضه لأن إرادة المعنى الأول صحيحة وإن وضع الكتاب حال من أحوال القيامة والحساب حال أخرى من أحوالها فلا يحسن تفسيره به . قوله : ( فترى المجرمين مشفقين خائفين ) فترى أنت يا أيها الرسول أو أنت يا من يصلح للخطاب وللتنبيه على كمال ظهور خوفهم اختير هذا على قول فيصير المجرمون مشفقين الإشفاق الخوف من وقوع المكروه مع تجويز أن لا يقع كذا قيل لكن لا تجويز هنا أن لا يقع لقولهم يا ويلتنا ولكمال دهشته لا يقرؤون كتابهم بعد رؤيتهم ما فيه من الذنوب وقد مر التفصيل في قوله تعالى :
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
[ الإسراء : 71 ] ( من الذنوب ) . قوله : ( ينادون هلكتهم ) بفتحات بمعنى الهلاك . قوله : ( التي هلكوا بها من بين الهلكات ) الضمير للمصدر وفائدة هذا القيد التنبيه على أن كل شخص ينادي هلكتهم التي هلكوها لا مطلق الهلاك وإشارة إلى أن لا نديم لهم ولا صاحب حينئذ إلا الهلاك ونداؤها على تنزيله منزلة العقلاء كنداء السماء والأرض والجبال كأنه قيل يا هلاك أقبل فهذا أوانك وزمانك ففيه استعارة مكنية وتخييلية شبه الهلاك في النفس بالشخص المطلوب إقباله في كونه مطلوب الإقبال بعد تنزيله منزلة العقلاء ادعاء للنكتة المذكورة وهي أن لا صاحب لهم غير الهلاك وقيل معناه طلب هلاكهم لئلا يروا ما هم فيه فهو لكمال حيرتهم لكونهم موقنين خلودهم فلا معنى للطلب . قوله : ( تعجبا من شأنه ) أشار إلى أن ما استفهامية مجاز للتعجب قيل وفي البقاعي رسم لام الجر وحده إشارة إلى أنهم لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة ونقل عن لطائف الإشارات أنه قال وقف على ما أبو عمرو والكسائي ويعقوب والباقون على اللام والأصح الوقف ما لأنها كلمة مستقلة وأكثرهم لم يذكر فيها شيئا انتهى ولا بدع أن يكون بعض المتواتر أصح من متواتر آخر لكن ما قاله البقاعي إن تم الأصح الوقف على اللام لأن قبح الوقف على بعض الكلمة قد زال بعارض شدة الكرب وهذا وإن لم يورث الأصحية فلا أقل من المساواة . قوله : ( هنة صغيرة ) بفتح الهاء والنون يكنى بها عن الخصلة السوء قدم الصغيرة لأنها أدخل في التعجب ولأنها مبادي « 1 » الكبيرة لجرها إلى الكبيرة نظيره قوله تعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] فلا حاجة إلى ما قيل فإن قلت الترقي في الاثبات يكون من الأدنى إلى الأعلى وفي النفي عكسه لأنه لا يلزم من فعل الأدنى فعل الأكثر بخلاف النفي قوله : هنة صغيرة في الأساس وفيه هنات وهنوان أي خصال سوء فالهنة السيئة والذنب .
هامش
( 1 ) قال المص في تفسير قوله تعالى :ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ *فإن صغار الذنوب سبب تؤدي إلى ارتكاب كبارها انتهى .