قلت هذا إذا كان على ظاهره فإن كان كناية عن العموم كما هنا جاز كما فصلته في المثل السائر فاحفظه فإنه من المهمات انتهى وما ذكر في محله أن هذا على إطلاقه سواء كان كناية عن العموم أو لا بل هذا كناية عن العموم ألا يرى أن قوله تعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] كناية عن العموم في بابه أي لا تأخذه ما يبطل الحواس الظاهرة عن الاحساس مطلقا سواء كان نوما أو سنة وقس عليه غيره فالوجه ما ذكرناه وكون التبسم ذنبا صغيرا والقهقهة كبيرة لأجل استهزاء الناس وإيذائهم كيف لا وقد وقع التبسم من رسول اللّه عليه السّلام مرارا بل أكثرهم تبسما والقهقهة غير معدودة من الكبيرة إلا على القول بأن كل ذنب صغيرة بالنظر إلى ما فوقه كبيرة بالقياس إلى ما تحته .
قوله : ( إلا عدها وأحاط بها ) إذ الإحصاء حقيقة في العد عرفا وإن كان أصله العد بالحصاء وأحاط بها تفسير للعد فيه تنبيه على أن الإحصاء استعارة في الإحاطة بها فلا تجوز في الإسناد حينئذ .
قوله : ( مكتوبا في الصحف ) فح يكون قوله :
وَوَجَدُوا
[ الكهف : 49 ] عطف العلة على المعلول أي لوجد أنهم ما عملوا حاضرا يكون المجرمون خائفين مما فيه والقول بأن المراد وجوده في الخارج لا وجوده في الكتابة لأنه إعادة للمعنى السابق ضعيف إذ العمل لا وجود له في الخارج بنفسه لكونه عرضا ووجوده في الخارج حين عمله العامل في الدنيا .
قوله : ( فيكتب عليه ما لم يفعل ) بالنصب جواب النفي وهذا كناية عن تعذيبه « 1 » .
قوله : ( أو يزيد في عقابه الملائم لعمله ) عطف على يكتب بالنصب وكلاهما في قوله : إلا عدها وأحاط بها يعني ذكر الصغيرة والكبيرة معا عبارة عن جميع السيئات كأنه قيل لم يترك سيئة قط إلا أحاط بها الكتاب كما عبر عن جميع الأوقات بالغداة والعشي وفي الكشاف هنة صغيرة ولا كبيرة وهي عبارة عن الإحاطة يعني لا يترك شيئا من المعاصي إلا أحصاه كما يقال ما أعطاني قليلا ولا كثيرا لأن الأشياء إما صغار أو كبار وعن ابن عباس رضي اللّه عنه الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة وعن سعيد بن جبير الصغيرة المسيس والكبيرة الزنا أقول ليس المقصود حصر الصغيرة في التبسم وفي المسيس والكبيرة في القهقهة والزنا بل المراد التمثيل .
قوله : أو يزيد في عقابه الملائم لعمله وفي الكشاف أو يعذبه بغير جرم كما يزعم من ظلم اللّه في تعذيب أطفال المشركين بذنوب آبائهم قوله : من ظلم اللّه أي نسبه إلى الظلم والأحاديث المروية في أطفال المشركين مشهورة منها ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي في آخر حديث عائشة رضي اللّه عنها إن اللّه خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وفي رواية أبي داود قالت قلت يا رسول اللّه وذراري المؤمنين قال من
هامش
( 1 ) واكتفى ببيان التعذيب مع أنه يمكن أن يقال فلم يكتب ما هو خير أو ينقص ثوابه لقوله :فَتَرَى الْمُجْرِمِينَالآية ولكمال مساسه به اكتفى به .