تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 51 ]

ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) قوله : (
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ
) لعموم النفي لا نفي العموم . قوله : ( أي أعوانا ) إشارة إلى أن المراد بالعضد مستعار للمعين لأن العضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف مما يتقوى به الإنسان وكذا المعين يتقوى به ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا . قوله : ( ردا لاتخاذهم أولياء من دون اللّه شركاء له في العبادة ) علة لقوله نفي احضار إبليس الخ وبيان فائدته وبهذا يحصل الارتباط بما قبله ويعرف به هذا تعليل بعد تعليله بقوله ليدل وإنما ذكر اللام فيه لأنه ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل وقدمه لأن هذا الرد إنما يتم بملاحظة دلالة النفي المذكور على نفي الاعتضاد . قوله : ( فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية ) بيان وجه الرد واقحم الاستحقاق للإشعار بأن عبادة غير اللّه بدون استحقاق إذ الاستحقاق بالخالقية أفمن يخلق كمن لا يخلق فمن عبد غيره مع اللّه تعالى فقد عبد غيره دون اللّه تعالى « 1 » وبهذا الاعتبار قال فيما مر فتستبدلونهم بي لما عرفت أنهم اتخذوا من دون اللّه تعالى بدلا من اللّه تعالى لتركهم عبادة اللّه تعالى بالمرة لعبادتهم غيره تعالى فقط إذ لا اعتداد بعبادة اللّه تعالى وبهذا البيان اتضح معنى كون إبليس وذريته بدلا من اللّه تعالى . قوله : ( فإن الاشتراك ) فيه أي في استحقاق العبادة . قوله : ( يستلزم الاشتراك فيها ) أي في الخالقية وانتفاء اللازم وهو الخالقية يستلزم انتفاء الملزوم وهو استحقاق العبادة قال المصنف في تفسير قوله تعالى :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
[ سبأ : 41 ] أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير اللّه أشار إلى أنهم وإن عبدوا الأصنام وغيرها دون الشياطين لكنهم أطاعوا الشياطين في تلك العبادة وحملوهم على عبادة غيره تعالى فكأنهم عبدوا الشياطين ثم قال المصنف هناك وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم انتهى فحينئذ الكلام على حقيقته . قوله : ( فوضع المضلين موضع الضمير ) الفاء للتفريع أي إذا كان الأمر كذلك فوضع الخ . قوله : ( ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم ) ذما لهم أي بالإضلال والضلال اللازم له قوله : ردا لاتخاذهم أولياء مقول له صرح به .
هامش
( 1 ) صرح به المص في أواخر سورة المائدة فلا حاجة إلى أن يقال فإنهم إذا لم يصلحوا شركاء للّه في العبادة فلأن لا يصلحوا للإفراد بالعبادة أولى لأن الإفراد بالعبادة لم يقع من أحد من المشركين قط وإنما وقوع الإفراد بالمعنى الذي قررناه على ما صرح به المص في أواخر سورة المائدة .