تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هنا مع أن المذكور الابن إذ المناسب للتشبيه التعميم والمناسب للزينة البنون قدم هذا الاحتمال لكمال مناسبته لما قبله من بيان زوال الدنيا ومتاعها ولكونه مؤيدا بقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
[ الأنعام : 94 ] . قوله : ( أو أحياء كخلقتكم الأولى ) أشار إلى أن ما مصدرية ومضمون الجملة صفة لموصوف مقدر مثل الاحتمال الأول وقد جوز أن يكون حالا من ضمير جئتمونا وكلام المص هنا ظاهر في الأول . قوله : ( لقوله :
بَلْ زَعَمْتُمْ
[ الكهف : 48 ] ) ظاهره أن الوجه الثاني مختاره والتأخير لذكره عقبه ما يؤيده لكن الأول مرجح بوجهين كما عرفته وارتباط بل زعمتم به يظهر من قوله وبل للخروج الخ . قوله : ( وقتا لا يجاز الوعد بالبعث والنشور ) وقتا أي موعدا اسم زمان مفعول ثان لنجعل . قوله : ( وأن الأنبياء عليهم السّلام كذبوكم به ) عطف على الانجاز بتقدير المضاف للقرينة الواضحة أي وقتا لإبطال قولكم إن الأنبياء قد كذبوكم من الثلاثي به أي بأخبار البعث . قوله : ( وبل للخروج من قصة إلى أخرى ) أي لفظة بل للخروج الخ أي للانتقال من قصة إلى أخرى بدون ابطال الأولى فهي للترقي لا للابطال والقصة الأولى جملة وحشرناهم إلى هنا لأن القصة عبارة عن جمل متعددة وقيل القصة الأولى جملة
لَقَدْ جِئْتُمُونا
[ الكهف : 48 ] هذا جيد إن جوز كون القصة جملة واحدة . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 49 ]

وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) قوله : ( صحائف الأعمال ) أي الكتاب الصحائف وأفرد الكتاب لأن اللام للاستغراق وهو أشمل من استغراق الجمع . قوله : ( في الإيمان ) جمع يمين أي اليد اليمنى . قوله : ( والشمائل ) جمع شمال والمراد بالوضع الإعطاء . قوله : ( أو في الميزان ) « 1 » وهذا هو الظاهر من الوضع لكن قدم الأول لكمال اتصاله بقوله :
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
[ الكهف : 49 ] الآية . قوله : لقوله بل زعمتم الخ علل جعل معنى
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الكهف : 48 ] على معنى إحياء بقوله :
بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
[ الكهف : 48 ] لدلالته على وقوع البعث وهو الإحياء الثاني . قوله : وإن الأنبياء كذبوكم به عطف على إنجاز أي وقتا لإنجاز الوعد بالبعث وتكذيب الأنبياء إياكم به أي بزعمكم هذا .
هامش
( 1 ) ليوزن كما قيل إن وزن الأعمال بوزن كتبها وفيه قول آخر .