تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قوله : ( يقال غادره وأغدره إذا تركه ومنه الغدر لترك الوفاء والغدير لما غادره السيل ) أغدره الهمزة للتعدية وباب المفاعلة للمبالغة دون المغالبة فلذلك اختير في النظم لكن المبالغة في النفي لا نفي المبالغة قوله والغدير هو مجمع الماء وسمي غديرا لما غادره السيل أي تركه لأنه بقي من السيل فكأنه تركه وأطلق الغدير هنا نفس الماء . قوله : ( وقرىء بالياء ) على أن ضميره للّه تعالى ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 48 ]

وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) قوله : ( تشبيه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم ) أي أنه استعارة تمثيلية شبهت الهيئة المأخوذة من أمور كثيرة وهي أهل الموقف وحشرهم أي جمعهم وخطابه تعالى لهم بالهيئة المنتزعة من أمور عديدة أخرى وهي الجند والسلطان وعرضهم عليه ليأمرهم بأشياء فذكر اللفظ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه قوله لا ليعرفهم لأنه يستحيل في شأنه تعالى ويحتمل أن يكون استعارة تبعية وحدها أو مع الاستعارة التمثيلية فالمشبه حشرهم والمشبه به عرض الجند للأمر . قوله : ( مصطفين ) قيل إن كانت الاستعارة تمثيلية فهذا داخل فيها والظاهر أنه ترشيح لأن الصف متعارف في المشبه به وبهذا الاعتبار يعد من خواص المشبه به وإن تصور في جانب المشبه أيضا قوله مصطفين إشارة إلى كون صفا حالا وإفراده لكونه مصدرا في أصله . قوله : ( لا يحجب أحد أحدا ) بيان ما هو المراد من قوله : مصطفين « 1 » وهو كونهم مرتبين جملة سواء كانوا صفا واحدا أو صفوفا ولا تعرض له في كلام المص ولا وجه للإشكال على المص ولا الجواب عنه لأنه بحث آخر ولا مساس له هنا . قوله : ( على إضمار القول على وجه يكون حالا ) من ربك أي قائلا لهم لقد جئتمونا أو من ضمير عرضوا أي مقولا لهم والظاهر هو الأول واللام جواب القسم والمراد التوبيخ لا الإخبار . قوله : ( أو عاملا « 2 » في يوم نسير ) وهذا وجه آخر في عامل يوم نسير وقد مر الوجهان . قوله : ( كما خلقناكم ) أي مجيئا مشابها بخلقكم الأول في العراء عن الأموال والأولاد . قوله : ( عراة لا شيء معكم ) إشارة إلى وجه الشبه عراة جمع عار من العريان . قوله : ( من المال والولد لقوله :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
[ الأنعام : 94 ] ) عمم الولد
هامش
( 1 ) ورد في الحديث يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات الحديث فلعلهم يعرضون تارة صفا واحدا وتارة صفوفا » كذا قاله الفاضل السعدي وقيل صفا مفرد ينزل منزلة الجمع أي صفوفا لما ورد في الحديث الصحيح يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد صفوفا ومن غفل عن هذا قال مصطفين انتهى . وجوابه ما ذكرناه في أصل الحاشية وما ذكره السعدي . ( 2 ) وإنما لم يكن المقدر على كونه حالا في يوم نسير لأن الحال لا تعمل فيما تقدم عليه .