تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قوله أي أفئدة من أفئدة الناس قدره مضافا فإنه حمل كلمة من على التبعيض فلا جرم أنه منتظم بحذف المضاف وإنما حملها على التبعيض حتى يحتاج إلى التقدير لأن كونها للابتداء يحتاج إلى التمحل كما ستعرفه . قوله : ( ولذلك قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم ) لإجابة دعائه عليه السّلام إذ الجمع المضاف إلى المحلى باللام يفيد الاستغراق . قوله : ( ولحجت اليهود والنصارى ) هذا قول سعيد بن جبير كما قاله الإمام فما قال بعض المتأخرين من أن ما زيد عليه من قولهم ولحجت اليهود والنصارى فغير مناسب للمقام إذ المسؤول توجيه القلوب للمساكنة معهم لا توجيهها إلى البيت للحج وإلا لقيل تهوي إليه انتهى . فغير لائق إذ الغرض الأصلي من المساكنة إقامة الصلاة وسائر القربات ويدخل الحج دخولا أوليا بلا ارتياب . قوله : ( أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم أي أفئدة ناس ) القلب مني سقيم والمعنى نشأ سقامة هذا العضو مني ومن قبلي وجهتي قيل واعلم أنه قال في الإيضاح أنه قد يكون القصد إلى الابتداء أي دون أن يقصد انتهاء مخصوص إذا كان المعنى لا يقتضي إلا المبتدأ أمنه كأعوذ باللّه من الشيطان وزيد أفضل من عمرو انتهى . وهنا من هذا القبيل والمعنى أفئدة مبتدأة من الناس فهذا الابتداء لا نهاية له إلا أن يأول هكذا فاجعل أفئدة مائلة ابتداء ميلها من الناس منتهيا إليهم ولا شك في تعسفه وهكذا أول كل موضع حمل من فيه للابتداء ولا نهاية له ظاهرا وما وقع في الإيضاح جيد قطعا . قوله : ( وقرأ هشام أفئدة بخلف عنه ) بضم الخاء وسكون اللام أي باختلاف في الرواية . قوله : ( بياء بعد الهمزة ) قيل إنها إشباع ورد بأنه مخصوص بضرورة الشعر والوجه منع ذلك الاختصاص . قوله : ( وقرىء أفدة وهو يحتمل أن يكون مقلوب أفئدة كأدر في أدؤر ) مقلوب أفئدة بأن قدم الهمزة على الفاء بعد نقل حركتها إليها وقلبها ألفا فوزنه أعفلة قدمه لأنه أرجح كآدر في أدور جمع دار قلبت الواو المضمومة همزة ثم قدمت وقلبت ألفا فصار آدر فوزنه أعفل . قوله : ( وأن يكون اسم فاعل من أفدت لرحلة إذا عجلت ) مبني للمفعول وقد يجيء أفد بمعنى قرب لم يذكره لعدم المناسبة هنا . سقيم تريد قلبي فكأنه قيل أفئدة ناس ثم قال وإنما نكرت المضاف إليه في هذا التمثيل لتكرير أفئدة لأنها في الآية نكرة لتتناول بعض الأفئدة قال صاحب الفرائد لا يحتاج إلى جعل المعرفة نكرة لجواز أن يقال المضاف مقدر أي بعض أفئدة الناس أو يقال الناس للجنس كقوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
[ آل عمران : 173 ] أو يقال الناس للجنس فكأنه أي كون الناس للجنس مقصود المصنف وصاحب الكشاف بناء على أن التعريف في الناس بمنزلة النكرة كقولك ادخل السوق في بلد كذا وكما في قوله ولقد أمر على الليم يسبني البيت .