قوله : ( من كل مرتفق ومرتزق ) مصدران ميميان أي من كل ارتفاق وانتفاع ومرتزق عطف تفسير للمرتفق ( إلا لإقامة الصلاة ) التي فرضت في شريعته عليه السّلام والاشتغال بكيفيتها مما لا ينبغي تعاطيه والظاهر أنه أراد بها جميع العبادات التي شرعت ح وتخصيص الصلاة بالذكر لأنها أم الطاعات وجامع الجميع المبرات .
قوله : ( عند بيتك المحرم وتكرير النداء وتوسيطه للإشعار بأنها المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة والمقصود من الدعاء توفيقهم لها ) وتوسيطه أي النداء بين العامل أي أسكنت وبين معموله أعني ليقيموا للإشعار بأنها المقصودة بالذات الخ . وجه الإشعار هو أن ذلك التقرير والتوسيط لإظهار كمال العناية بإقامة الصلاة وبسبب ذلك يفهم كونها مقصودة بالذات من إسكانهم ولو كرر بدون التوسيط بأن يقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ
[ إبراهيم : 37 ] أو لو وسط بدون التكرير كأن يقال :
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 37 ] بعد قوله :
إِنِّي أَسْكَنْتُ
[ إبراهيم : 37 ] بدون ربنا لفات الإشعار المذكور على النهج المزبور والمقصود والظاهر أنه معطوف على اسم أن أي وللإشعار أيضا بأن المقصود من الدعاء أي الدعاء السابق وهو قوله :
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ
[ إبراهيم : 37 ] وقد أوضحت هناك وجه كونه دعاء أي المقصود من الدعاء السابق الدعاء بتوفيقهم لها إذ إقامة الصلاة كونها غاية الإسكان إنما يتحقق بتوفيق اللّه إياهم لها .
قوله : ( وقيل لام الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة ) فح لا يستفاد كونها مقصودة بالذات من الإسكان وتكرير النداء عنده معلل بعلة أخرى والأمر لهم يحتاج إلى توجيه كما قال والمراد الخ ولعل لهذا مرضه ولم يرض به .
قوله : ( كأنه طلب منهم الإقامة ) تغليبا للموجود على المعدوم .
قوله : ( وسأل من اللّه تعالى أن يوفقهم لها ) فإنه مفهوم باقتضاء النص إذ الطلب المذكور لا يكون إلا بطلب التوفيق .
قوله : ( فاجعل أفئدة من الناس أي أفئدة من أفئدة الناس ومن للتبعيض ) أدخل الفاء لأنه مسبب مما قبله إذ التضرع المذكور وجعل الإقامة غرضا ومقصودا بالذات تمهيد مبادئ إجابة دعائه الصريح بلفظه الفصيح وتنكير أفئدة لعدم التعيين مثل قوله تعالى :
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ
[ يوسف : 9 ] الخ والفؤاد وسط القلب نبه عليه في سورة الهمزة وإيثارها على القلوب إذ مقر المحبة وسطها وأيضا يشعر ذلك تمام المودة وكمال المحبة المحرم يعني لا يختار أحد مثل هذا الموضع إلا للانقطاع للعبادة والتبتل إلى اللّه تعالى والتبرك به لشرفه وخص الصلاة لأنها عمود الدين .
قوله : لكل مرتفق أي منتفع من ارتفق به أي انتفع ومنه قوله تعالى :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 31 ] ويقال ما فيها مرفق من مرافق الدار نحو المتوضأ والمبطخ أي ما فيها شيء منتفع به .
قوله : أي أفئدة ناس قال صاحب الكشاف ويجوز أن يكون من للابتداء كقولك القلب مني