تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله : ( فلا حاجة لنا إلى الصلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك ) تفريع بمجموع الوصفين إذ لو فرض الأعلمية دون الأرحمية أو بالعكس لا يحسن التفريع ولذا تعرض الأرحمية دون سائر الصفات مع أن الفحوى تدل عليها أيضا إظهارا لعبوديتك فإن الدعاء إظهار كمال العجز والافتقار وهذا هو المقصد الأسنى من العبادة ولذا ورد الدعاء مخ العبادة لكن مع شروطه المعتبرة . قوله : ( واستعجالا لنيل ما عندك ) الأولى ترك هذا الكلام فإنه يوهم خلاف المرام . قوله : ( وقيل ما يخفى من وجد الفرقة ) بفتح الواو وسكون الجيم الغم والهم وهذا الحزن أمر غير اختياري فلا لوم فيه مرضه إما لأنه من جملة المخفيات يدخل تحت العموم دخولا أوليا فلا يناسب التخصيص أو لأن المتبادر من ما نخفي الأمر الذي اختفى بالاختيار والوجد المذكور حصل بالاضطرار وفي الكشاف وقيل ما نخفي من كآبة الافتراق . قوله : ( وما نعلن من التضرع إليك والتوكل عليك ) يريد به ما جرى بينه وبين هاجر حين قالت عند الوداع إلى من تكلنا قال إلى اللّه تعالى أكلكم قالت اللّه أمرك بهذا قال نعم قالت : إذن لا نخشى تركتنا إلى كاف انتهى . وقوله والتوكل عليك لا يبعد أن يكون إشارة إلى تلك المحاورة وإلا فالتوكل أمر باطني غير داخل تحت الإعلان مع أنه غير منفهم من النظم صريحا كانفهام التضرع ظاهرا . قوله : ( وتكرير النداء للمبالغة في التضرع واللجاء إلى اللّه تعالى ) بفتح اللام أي الالتجاء . قوله : ( لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل معلوم ومن للاستغراق ) أي بعلم مقتضى ذاته العلي وكل ما هذا شأنه فلا يختص بمعلوم ما بل نسبته إلى كل شيء من شأنه أن يعلم على الاستواء وأما علم الملك والبشر فعلمهما ليس من ذاتهما بل من غيرهما فيعلم شيئا دون شيء والمراد بالمعلوم عام بالموجود والمعدوم الممكن والممتنع ولذا اختير في النظم الجليل لفظ شيء بمعنى ما يصح أن يعلم ويخبر عنه لا بمعنى الموجود فقط والأرض قدمت هنا لأنها أقرب إلينا أو الرعاية الفواصل أو للترقي من الأدنى إلى الأعلى وتوسيط لا بينهما للتنبيه على استقلال كل منهما في النفي ولو لم يوسط بينهما لا وهم أن النفي متوجه إلى المجموع من حيث المجموع وفيه محذور لا يخفى ثم المراد بهما العالم كله وتخصيصهما بالذكر إذا الحس لا يتجاوزهما ومن للاستغراق أي زيدت لإفادة استغراق النفي نصا إذ بدون كلمة من يحتمل الاستغراق وعدمه فيفيد أنه تعالى يعلم قولك فلان يعطي ويمنع أي يفعل الاعطاء والمنع وفي الوجه الثاني موصولة ونخفي ونعلن مستعملان على التعدي مرادا تعلقهما بمفعوليهما ولذا قدر مفعوليهما بقوله ما نخفي من وجد الفرقة وما نعلن من التضرع إليك . قوله : ومن للاستغراق أي لفظ من في من شيء مزيدة لاستغراق النفي .