على البقعة الخالية عن البناء إما مجازا باعتبار ما كان كقوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 2 ] الآية أو مجاز باعتبار ما يؤول إليه كقوله تعالى :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
[ يوسف : 36 ] الآية .
قوله : ( روي أن هاجر كانت لسارة رضي اللّه عنها فوهبتها من إبراهيم عليه السّلام فولدت منه إسماعيل عليه السّلام ) فيه تأكيد كون المكان خاليا عن البناء أول قدومه عليه السّلام لكن قوله ذلك باعتبار ما كان أو باعتبار ما يؤول إليه لا تأييد فيه أحد الاحتمالين إذ علم أن البيت الحرام حينئذ لم يكن موجودا ويجوز إن لم يوجد قيل أو وجد قيل فانطمس في الطوفان وأنت خبير بأن الإطلاق باعتبار ما كان وباعتبار ما يؤول إليه كلاهما موجودان في اعتبار وجوده ثم اندراسه كانت مملوكة لسارة وهي أم إسحاق وجدة يوسف عليه السّلام .
قوله : ( فغارت عليهما ) من الغيرة وغيرة النساء أمر جبلي لا يلائم عليها إن لم يتجاوز حد الشرع .
قوله : ( فناشدته أن يخرجهما من عندها فأخرجهما إلى أرض مكة ) فناشدته أي طلبته أو أقسمت عليه أو طلبت منه الحلف فحلف وإخراجهما كان بوحي وكذا نقل ولده إلى حيث لا طعام ولا ماء بالوحي والإعلام بأنه تعالى سيوجد هناك ماء وطعاما بحيث ينتفع به كافة الأنام .
قوله : ( فأظهر اللّه تعالى عين زمزم ) إرهاصا لإسماعيل عليه السّلام عندنا ومعجزة لإبراهيم عليه السّلام عند المعتزلة فإنهم لا يقولون بالإرهاصات كما فهم من كلام الإمام .
قوله : ( ثم إن جرهم رؤوا ثمة طيورا فقالوا لا طير إلا على الماء فقصدوه فراؤهما وعندهما عين فقالوا أشركينا في مائك نشركك في ألباننا ففعلت ) جرهم بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء حي من اليمن وهم أصهار إسماعيل عليه السّلام وكانوا خرجوا من ديارهم لقحط أو وباء وكان عمر إسماعيل عليه السّلام فيما يذكرون مائة وثلاثون سنة ثم مات عليه صلوات اللّه وبركاته فدفن في الحجر مع أمه هاجر كذا في أول سير ابن هشام .
قوله : ( اللام لام كي ) أي ليس لام الأمر كما قيل فإنه مرجوح .
قوله : ( وهي متعلقة بأسكنت ) أي بأسكنت المذكور لا بأسكنت المقدر مؤخرا لإفادة الحصر قوله وتكرير النداء يدل على الأول فالحصر ح مستفاد من السوق إذ إقامة الصلاة لما كانت غرضا للإسكان فهم منه أن الإسكان ليس لغرض سواها إذ لو كان لذكره .
قوله : ( أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع ) أي القفر الذي لا ماء ولا كلاء فيه وهذا القصر يراد به كمال التضرع وفرط التذكر .
قوله : أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع قال الجوهري والبلقع والبلقعة الأرض المستوية القفراء التي لا شيء بها معنى الحصر يفيده تكرير ذكر ربنا لأنه للاهتمام بشأن المدعو المطلوب وجعل ليقيموا علة الإسكان بواد موصوف بهذين الوصفين كونه غير ذي زرع وكونه عند بيتك