تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
إليه ) لو بمعنى أن وتعبير الدعاء لأن فيه إظهار الاحتياج وغاية التذلل والدعاء عبارة عنه أو المراد به قوله :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
[ إبراهيم : 37 ] الخ قوله :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ
[ إبراهيم : 37 ] الآية تمهيد لذلك باعتبار ما كان على الاحتمال الأخير أو ما يؤول إليه أي على القول بأن أول من بنى البيت إبراهيم عليه السّلام وحاصله أن إطلاق البيت المحرم أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم عليه السّلام منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له اللّه أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعاء ولاء الدعوات ورفع يديه فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
[ إبراهيم : 37 ] حتى بلغ
يَشْكُرُونَ
[ إبراهيم : 37 ] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاية عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحد أفلم تر أحد فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس رضي اللّه عنهما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كانت عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال ابن عباس رضي اللّه عنهما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رحمه اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن اللّه لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية يأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا طائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء تعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فالفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس فنزلوا وارسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل بطالع بركته وأقول يحتمل أن يكون مراد المصنف بقوله فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيكون أنه إن أريد بالمحرم كونه محرما عن الطوفان أراد إبراهيم بقوله :
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
[ إبراهيم : 37 ] أنه محرم عن الطوفان في زمن نوح عليه السّلام أو هو محرم عن الطوفان فيما سيكون بناء على مذهب المنجمين من أن الطوفان يجيء كلما جرى ومضى نصف دور فلك البروج ويقال لدور فلك البروج الدور الأعظم ومقدار زمان تمام دوره عند بطليموس الحكيم خمس وثلاثون ألف سنة والعلم عند اللّه المحيط علمه بالكل .