تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قوله : ( لا تنبت ) معنى غير ذي زرع والتعرض لحجريتها لبيان علة ذلك ولم يقل ولا تزرع إذ المراد نفي النبات مطلقا للعلة المذكورة والتخصيص بالزرع لكونه أهم ونفعه أعم قيل وهذا باعتبار الأعم الأغلب وفي الكشاف غير ذي زرع لا يكون فيه شيء من زرع قط كقوله :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] يعني لا يوجد فيه اعوجاج قط ما فيه إلا الاستقامة لا غير انتهى . أشار إلى وجه العدول عن غير مزروع وهو أبلغ منه والمصنف اكتفى بيان ذلك بقوله فإنها حجرية الخ . فإنه يفيد كونه أبلغ وقد سكت عنه الزمخشري . قوله : ( الذي حرمت التعرض له والتهاون به ) حمل على الحرمة الشرعية أولا لتبادرها والحرمة المضافة إلى الأعيان حقيقة عندنا خلافا للبعض فقوله الذي حرمت التعرض للتنبيه على أن تحريم الفعل لازم لتحريم الذوات لكنه تبعا والمقصود إخراج الذوات عن المحلية بالمرة وقد حقق ذلك في فن الأصول أو لم يزل معظما فالمحرم من الحرية بمعنى التعظيم لا ما يقابل الحل كما في الأول فالتحريم المضاف إلى الذات إذا كان بمعنى التعظيم لا يحتاج إلى التوجيه . قوله : ( أو لم يزل معظما ممنعا ) من روادف كونه معظما . قوله : ( يهابه الجبابرة ) إشارة إلى ذلك إذ منشأ الهيبة كونه محرما معظما ولذلك جعله من تتمة الوجه الثاني ولم يجعله وجها مستقلا وصاحب الكشاف نظر إلى تغايره ذلك في الجملة وجعله وجها آخر . قوله : ( أو منع منه الطوفان ) فالمحرم بمعنى الممنوع لغة لا شرعا . قوله : ( فلم يستول عليه ) أي بالإهلاك والاندراس وهذا على القول بأنه أول بيت بناه آدم عليه السّلام فانطمس في الطوفان ثم بناه إبراهيم عليه السّلام كما قاله المصنف في سورة آل عمران لكن بين قوله فانطمس أو منع الطوفان نوع منافرة . قوله : ( ولذلك سمي عتيقا أي أعتق منه ) أي خلص ونجا منه فهو مجاز إذ الإعتاق يلزمه الخلاص . قوله : ( ولو دعا بهذا الدعاء أول ما قدم فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيؤول قوله : فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيكون يعني لما كان دعا بهذا الدعاء حين قدم بمكة بقرينة قوله :
بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] فإن هذا إشارة إلى القريب ومنه وقد علم أنه عليه الصلاة والسّلام دعا بهذا الدعاء حين قدومه بمكة وليس فيها أحد حينئذ فحينئذ الظاهر أن إسكان ذريته بواد غير ذي زرع ليس وقت قدومه بمكة فإن المراد بالوادي وادي مكة فح كان الظاهر أن يكون الإسكان قبل قدومه وهو يخبر عما مضى أو سيكون بعد قدومه والإخبار بالمضي لتحقق وقوعه أقول لم لا يجوز أن يكون دعاؤه هذا وإسكانه ذريته حين قدم يؤيده ما روى محيي السنة في المعالم أنه جاء إبراهيم عليه السّلام بأم إسماعيل عليه السّلام وبابنه منها إسماعيل عليهما اللّه وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ