تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عدم الانفكاك عني ويجوز حملها على الاتصالية الظاهر أنه جعل كونه اتصالية مقابلا لكونها تبعيضية والمتعارف في مثل هذا كونها اتصالية والتبعيض حاصل المعنى كما ذكرنا قوله لا ينفك عني الخ أمس بالاتصال . قوله : ( تقدر أن تغفر له وترحمه ابتداء أو بعد التوفيق للتوبة ) لما سيذكره . قوله : ( وفيه دليل على أن كل ذنب فلله أن يغفره حتى الشرك إلا أن الوعيد فرق بينه وبين غيره ) يعني في احتمال أن يراد به المغفرة كما هو الظاهر من السوق ولذا قدمه وهنا قال على إطلاقه وفيه حتى الشرك أي يجوز عقلا مغفرة الشرك وعدم غفرانه بمقتضى الوعيد فلا امتناع لذاته وإلى ذلك أشار بقوله إلا أن الوعيد الخ . وقد صرح به في أواخر سورة المائدة وذلك لفرط ترحمه ورقة قلبه وكمال صبره على أذى قومه حيث أثبت قدرة المغفرة لمن له شكاسة عليه وعدم إطاعته لديه نفعنا اللّه تعالى بشفاعته ربنا أثر عليه السّلام ضمير الجماعة هنا مع أنه عليه السّلام اختار ضمير الواحد أولا لأن الدعاء المصدر به وما أورده بصدد تمهيد مبادئ إجابته من قوله :
إِنِّي أَسْكَنْتُ
[ إبراهيم : 37 ] الآية متعلق بذريته وهو عليه السّلام متنعم بكونهم مواظبين للطاعات ومرزوقين بأنواع فالتعرض لوصف الربوبية له عليه السّلام وذريته أدخل في القبول وحصول المسؤول وأما ما سبق فلما كان المسؤول فيه التوحيد والثبات على التفريد وكان عليه السّلام فيه قدوة ورئيسا للموحدين خص ربوبيته تعالى به ولم يتعرض للبنين إفادة لذلك وتنبيها فيما هنالك وتكرير النداء قد علم سره مما ذكرناه . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 37 ]

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) قوله : (
إِنِّي أَسْكَنْتُ
[ إبراهيم : 37 ] ) والتأكيد لمزيد التفرع والابتهال يحتمل أن يكون أسكنت إنشاء وإخبارا . قوله : ( أي بعض ذريتي ) أي لفظة من مفعول لكونه اسما بمعنى البعض . قوله : ( أو ذرية من ذريتي ) فهي بمعنى التبعيض أيضا لكنه حرف جر آخره إذ لا حاجة إليه لكنه لكونه إجمالا أولا ثم التفصيل ثانيا أبلغ وأنسب بالمقام . قوله : ( فحذف المفعول وهم إسماعيل ومن ولد منه فإن إسكانه متضمن لإسكانهم ) ومن ولد منه هذا التعميم لقوله :
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
[ إبراهيم : 37 ] ولما ورد أن الإسكان وقع لإسماعيل عليه السّلام فقط أشار إلى جوابه بقوله فإن إسكانه الخ فاعتبر في الإسكان إما الجمع بين الحقيقة والمجاز كما هو مذهبه أو عموم المجاز . قوله : ( يعني وادي مكة ) فالتنكير مع كونه معلوما للتفخيم . قوله : ( فإنها حجرية ) أي كثيرة الحجارة ولهذا نسبت إليها كأنها مركبة من الأحجار .