والتقريع عليه والزام الحجة والحكاية منهم على إصرارهم على عبادتها بلغت مبلغا بحيث لا يقبل التأويل ويقطع عرق التعليل .
قوله : ( ويقولون البيت ) علم بالغلبة للكعبة المعظمة .
قوله : ( حجر ) أي مبنى من حجر ( فحيث ما نصبنا حجرا فهو بمنزلته ) .
قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 36 ]
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 )
قوله : ( فلذلك سألت منك العصمة ) بقولي واجنبني وبني أن نعبد الأصنام أي سئلت دوام العصمة .
قوله : ( واستعذت بك من إضلالهن ) إما مستفاد من قوله واجنبني أيضا بطريق الالتزام كما هو الظاهر أو مستفاد من هذا الدعاء والنداء ومراده الإشارة إلى مناسبته بما قبله حتى قيل إنه تعليل لدعائه وإنما صدر بالنداء إظهارا لاعتنائه به ورغبته في استجابته يعني أصل الكلام أنهن أضللن فلذا أكد بكلمة أن وإنما صدر بالنداء لما ذكره وللاستعطاف أيضا أن العصمة من ذلك من آثار التربية وكمال العناية .
قوله : ( وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية كقوله :
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
[ الأنعام : 70 ] ) أي مجاز عقلي بملابسة السببية وصيغة العقلاء إذ الإضلال من أفعال العقلاء قيل والمضل في الحقيقة هو اللّه تعالى انتهى . والصواب وخالق الضلال هو اللّه تعالى إذ إطلاق المضل عليه تعالى ليس بمسموع ثم نقل عن البعض وقيل إنهم ضلوا بأنفسهم وليس كل مجاز له حقيقة وفيه نظر انتهى . هذا مختار الشيخ عبد القاهر لكن إذا لم يعلم له فاعل حقيقي مثل سرتني رؤيتك وهنا الفاعل معلوم بالنص كقوله تعالى :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
[ الرعد : 27 ] الآية فلا وجه له هنا والظاهر أن كثيرا هنا يقابل القليل لا الأكثر إذ أهل الضلال كثير كما وإن كان أهل الهداية كثيرا كيفا .
قوله : ( على ديني ) لا على أمر دنياوي .
قوله : ( أي بعضي لا ينفك عني في أمر الدين ) يعني أن من اتصالية كقوله عليه السّلام يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى وإطلاق البعض على التشبيه أي كبعض في عدم الانفكاك وقال الفاضل المحشي يعني أن من تبعيضية فالكلام على التشبيه أي كبعض في قوله : إلا أن الوعد فرق وذلك قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 10 ] .
قوله : أي بعض لا يريد به أن من في مني تبعيضية وإن صرح بلفظ البعض بل هي اتصالية كما في قوله تعالى :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ التوبة : 67 ] ولذا قال أي بعض لا ينفك عني في أمر الدين .