قبض روح المؤمن فقال ثم تعاد روحه في جسده ) في الموقف أي عند توافق الاشهاد قدمه فإنه المتبادر من الآخر ثم أشار إلى أنه يجوز أن يكون معناه الثبات عند السؤال في القبر بقوله وروي أنه عليه السّلام الخ . هذا الحديث أخرجه أبو داود والحاكم عن البراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما وهذا الخبر المروي يدل على أن المراد من الآخرة أول منزل من منازلها قيل وقد سماه بعض الأدباء دهليز الآخرة انتهى . والمص للإشارة أيضا لم يقل أو في القبر بعد قوله في الموقف بل ساق الحديث بعد قوله في الموقف تنبيها على ذلك فيعاد روحه ونعتقد أصله ولا نشتغل بكيفية الإعادة وقيل الروح في القبر عند السؤال كما في حال الحياة وقيل كحال النوم .
قوله : ( فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ) يحتمل أن يكون الملكان يسألان كل من هو في القبر شرقا وغربا ولا غرو فيه لأن جميع الأرض بالنظر إليهما كالقصعة بالنسبة إلينا كما مثل لمثل هذا في عزرائيل عليه السّلام ويحتمل أن يكون المراد بهما النوع فلهما إفراد كثيرة كلهم يسمون بالمنكر والنكير فيجلسانه لم يجئ فيقعدانه للفرق المتعارف بين القعود والجلوس بأن الأول ما هو من القيام والثاني ما هو من الاضطجاع ولا بأس في استعمال كل منهما في موضع الآخر .
قوله : ( فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي اللّه وديني الإسلام ونبيي محمد عليه السّلام ) هذا بالنسبة إلى أمة محمد عليه السّلام وأما في سائر الأمم فالأمر معلوم بالقياس .
قوله : ( فينادي مناد من السماء ) أي من جانب السماء ظهور النداء من جانب السماء للإشارة إلى علو ذلك المؤمن المجيب وفخامة ذلك المنيب .
قوله : ( إن صدق عبدي فذلك قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ إبراهيم : 27 ] بالقول الثابت ) إن صدق إما تفسيرية أو مخففة من الثقيلة والمعنى أن أي الشأن ثبت عبدي على الصدق والصواب فله عندنا حسن مآب وإلى ذلك المعنى أشير بقوله فذلك قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ
[ إبراهيم : 27 ] الآية وفي التعبير بعبدي تشريف من وجهين التعبير بالعبد وبالإضافة ولعل المنادي كما قيل ملك مأمور بذلك فإضافة العبد يحتاج حينئذ إلى التمحل بأن يقال قال اللّه تعالى إن صدق عبدي أو يحكي المنادي من اللّه تعالى بلا تغيير ولا يبعد أن يحمل على ظاهره كما قيل في قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] من أنه يسلم عليهم بغير واسطة تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم .
قوله : ( الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد ) فيه إشارة إلى أن المراد بالظالمين المؤمنون الذين أعرضوا عن البينات الواضحة .
قوله : ( فلا يهتدون إلى الحق ) كالمؤمن المتقن المستدل بالبراهين الساطعة .
قوله : ( ولا يثبتون في موقف الفتن ) فضلا عن الثبات في يوم التناد ويؤيد هذا المعنى