المص أن الباء ليس بمتعلق بآمنوا وصلة له إذ ما تمكن في قلوبهم هو المعتقدات ولا معنى للإيمان بما تمكن في قلوبهم إلا أن يراد به الدوام .
قوله : ( في الحياة الدنيا ) مشعر بالدوام وقيل جوزوا تعلقه بيثبت وبآمنوا فإذا تعلق بآمنوا فالباء سببية فالمعنى آمنوا بالتوحيد الخالص فوحدوه ونزهوه عما لا يليق وإذا تعلق بيثبت فالمعنى ثبتهم بالبقاء على ذلك أو ثبتهم في سؤال القبر به انتهى . ولا يخفى أنه لا يلائم تقرير المص وإذا تعلق بآمنوا على وجه ما ذكرنا وعلى ما ذكره فمتعلق يثبت محذوف أي عليه وإذا تعلق بيثبت فالباء بمعنى على كما أشار إليه القائل بقوله ثبتهم بالبقاء على ذلك ثم المراد بالقول الثابت هو الكلمة الطيبة ذكرت صفتها العجيبة كما قيل هو ما أي أعرب عن حق وقد مر أن الكلمة والقول عام للفظ والمعنى جميعا لا يزلون من الزلل وهو عدم قرار القدم في الأرض واستعير هنا للتحول أي لا يتحولون عن اعتقادهم ومعتقداتهم وإن أظهروا التحول بمقالاتهم كعمار رضي اللّه عنه .
قوله : ( فلا يزلون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى عليهما السّلام وحرجيس وشمعون والذي فتنهم أصحاب الأخدود ) افتتنوا أي ابتلوا بأنواع المحن في دينهم أي في شأنه أو لأجله فالفاء بمعنى اللام كزكريا تركه أولى إذ ابتلاؤه مختلف بين العلماء ذكر في البحر عن ابن إسحاق أن زكريا عليه السّلام مات موتا ولم يقتل وجرجيس وشمعون قصتهما مذكورة في حاشية مولانا سعدي والذين فتنهم أصحاب الأخدود عطف على زكريا وقصته مشروحة في سورة البروج .
قوله : ( فلا يتلعثمون ) أي لا يتأخرون ولا يتوقفون عن الجواب بعون الملك الوهاب .
قوله : ( إذا سألوا عن معتقدهم ) فيه نوع رمز إلى أن القول الثابت هو معتقدهم فهو يؤيد ما ذكرنا وفي اختيار إذا مع الماضي لطف في غاية الحسن والبهاء .
قوله : ( في الموقف ولا يدهشهم أحوال يوم القيامة روي أنه عليه الصلاة والسّلام ذكر قوله : وجرجيس وجد في كتاب المبدأ المنسوب إلى أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الكسائي أنه قال إن جرجيس كان من الحواريين أصحاب عيسى عليه السّلام وعلمه اللّه الاسم الذي يحيي به الموتى وكان بأرض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس إلى عبادة اللّه ونهاه عن عبادة الصنم فأمر به فشد رجليه وبدنه ودعا بامشاط من الحديد فشرح بها صدره وبدنه ثم صبت عليه ماء الملح فصبره اللّه عليه ثم دعا بمسامير من حديد فسمر عينيه وأذنيه فصبره اللّه عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد تحته حتى أبيض ثم القى عليه وأطبق رأسه فجعل اللّه بردا وسلاما وزاده حسنا وجمالا ثم قطع أربا فأحياه اللّه ودعاهم إلى اللّه وأحيى الموتى فلم يؤمن الملك فأمر اللّه تعالى أن يعتزلهم وقلب بالمدينة فجعل عاليها سافلها .
قوله : فلا يتعلثمون قال الجوهري تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكث فيه وتأنى .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 63
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٦٣