تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قوله : ( حال منها ) أي من جهنم للضمير الراجع إليها قدمه للقرب . قوله : ( أو من القوم ) وهو أعذب معنى وإن أبعد لفظا ولا يبعد أن يكون كلمة أو لمنع الخلو فقط . قوله : ( أي داخلين فيها مقاسين لحرها ) أي الصلى عبارة عن الدخول مع المقاساة فلذا رجح على التعبير بالدخول . قوله : ( أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم ) قيل فالمراد بالإحلال المذكور حينئذ تعريضهم للهلاك والقتل والأسر انتهى . فما لباعث على ذلك فالمراد به ما ذكر أولا والفعل المحذوف مع معموله كالتأكيد لما قبله على أن الدار لا تساعد ما ذكره القيل لكن هذا الاحتمال مرجوح إذ في الأول تهويل عظيم بالإبهام أولا ثم البيان ثانيا . قوله : ( أي وبئس المقر جهنم ) أي القرار بمعنى المقر مجازا ذكر الحال وأريد المحل فيكون المخصوص بالذم جهنم ولو أبقي القرار على ظاهره وكان المعنى وبئس القرار قرارهم في جهنم لكان حسنا إذ يفيد صريحا أن حلولهم على وجه الاستمرار والأبد . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 30 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قوله : (
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
[ إبراهيم : 30 ] الذي هو التوحيد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وورش عن يعقوب بفتح الياء وليس الضلال ولا الإضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد ) وجعلوا للّه أندادا الضمير لكبراء المشركين فيدخل صناديد قريش دخولا أوليا وهذه الجملة كالتفسير لاحلوا إذ المراد كما مر حملهم على الكفر والإضلال وتقديم للّه للاهتمام إذ المذموم ليس جعل الأنداد مطلقا بل للّه تعالى وقرأ ابن كثير أي قوله ليضلوا بفتح الياء أي من الثلاثي فحينئذ لا يكون هذه الجملة كالتفسير لاحلوا إذ الضلال لا يستلزم الإضلال وإن كان الإضلال يستلزم الضلال أو عينه . قوله : ( ولكن لما كان نتيجته جعل كالغرض ) أي الإضلال والضلال نتيجته ويترتب عليه كالغرض المترتب على الفعل غالبا فاستعير له اللام الدالة على الغرضية استعارة تبعية كما حققه أئمة التفسير ومهرة أهل البيان في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] الآية . قوله : أو مفسر لفعل مقدر تقديره يصلون جهنم ثم قيل يصلونها تفسيرا للمقدر . قوله : أي وبئس المقر جهنم يريد أن المراد بالقرار محل القرار مجازا وأن المخصوص بالذم محذوف وهو جهنم . قوله : ولكن لما كان نتيجته جعل كالغرض فاللام في ليضلوا هي المسماة بلام العاقبة كاللام في : « لدوا للموت وابنوا للخراب » فهي من باب الاستعارة التبعية شبه الاضلال بالغرض في الترتب على الفعل فاستعمل في المشبه ما هو موضوع للمشبه به وهو لام التعليل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 67 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر