تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
[ الحج : 11 ] الآية وقد حكى المصنف هناك ارتداد قوم العياذ باللّه تعالى حين أصابته فتنة قد جوز بل اختار بعض المتأخرين كون المراد بالظالمين الكفرة بدليل ما يقابله ولا يخفى عدم التئامه وانتظامه إلى ما قبله إذ الثبات على الإيمان وعدمه غير متوقع من الكفرة حتى يثبت للمؤمنين وينفي عن الكافرين بل الظاهر أن الكلام في المؤمن المستدل والمؤمن التارك للاستدلال والإشكال بأنه يوهم كون كلمة التوحيد إذا كانت لا عن اعتقاد مقرون بالحجج داخلة تحت كلمة التوحيد وإن كانت الممثل لها شجرة لها قرار وأكلها دائم لكن تلك الكلمة الزائلة بالفتن الهائلة كونها داخلة تحت الشجرة غير غريب إذ الدخول المذكور ليس لذاته بل لوصفه وهذا لا ينافي صحة إيمان المقلد كما هو المذهب عندنا والتعبير بالظالمين لتركهم الاستدلال ولكون اعتقادهم في معرض الزوال والعلم عند اللّه الملك المتعال . قوله : ( من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه ) . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 28 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) قوله : (
أَ لَمْ تَرَ
[ إبراهيم : 28 ] ) أي ألم تنظر يا أيها النبي أو يا من شأنه النظر إلى ما صدر من الكفرة من الأمور الغريبة تعجيب وتقرير لمن سمع قصتهم العجيبة . قوله : ( أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه أو بدلوا نفس النعمة كفرا فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة خلقهم اللّه تعالى وأسكنهم حرمه ) نعمته كفرا قدر مضافا إذ ظاهره ليس بمراد إذ التبديل وهو ترك شيء وأخذ شيء آخر مكانه ذاتا أو صفة لم يقع على نفس النعمة بل المتروك شكرها والمأخوذ كفرانها كما أشار إليه بقوله بأن وضعوه مكانه أو بدلوا نفس النعمة كفرا أي المتروك نفس النعمة لكن لا لاختيارهم بل لأجل تعاطيهم سبب زوالها كأنهم تركوا النعمة وحصلوا الكفر بدلها وإليه أشار بقوله فإنهم لما كفروها سلبت أي من غير اختيارهم فعلى هذا بدلوا استعارة تبعية كما فهمت من تقريرنا وإنما آخره لطول ذيله وسعة بحثه لا لضعفه إذ تقدير المضاف ليس أهون من ذلك مع أن في الاستعارة مبالغة لطيفة كأهل مكة أشار بإيراد الكاف أي إن الموصول ليس للعهد الخارجي إما لعدم التعيين أو لانتفاء المبالغة في تقبيح شأن الكفرة ولا ضير في العموم كون المخاطب عدم رؤية ذلك فإن مثل هذا صار مثلا في التعجب كما صرح به المصنف في سورة البقرة في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
[ البقرة : 243 ] الآية . قوله : أو بدلوا نفس النعمة فعلى الأول النعمة باقية لكنها موصوفة بالكفران وعلى الثاني النعمة زائلة مبدلة بالكفر فالمراد بالتبديل على الأول تغيير الصفة بأن جعلوا صفة الكفران بدل الشكر وعلى الثاني تغيير الذات حيث سلب عنهم نفس النعمة وبقي بدله الكفران .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 65 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر