قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 25 ]
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 )
قوله : ( تعطي ثمرها ) تعطي تفسير تؤتي من الإيتاء والثمر تفسيرا كلها والإسناد مجازي لكونها سببا أو محلا له واختيار الجملة الفعلية مع كونها مضارعا لتجدده حينا فحينا كما قال كل حين بخلاف ما سبق فإن ذلك دائم مر الدهور ولذلك اختير الجملة الاسمية فيه .
قوله : ( اقته اللّه تعالى لأثمارها ) الهمزة مبدلة من الواو إذ أصله وقته اللّه وهكذا وقع في بعض النسخ وأشار بذلك أن كل حين عام خص منه البعض بدلالة العقل كقوله تعالى :
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[ يونس : 22 ] الآية قيل إذا كان المراد من الشجرة النخلة على ما روي فأكلها الطلع والبسر والرطب والتمر وهو دائم لا ينقطع فلا حاجة إلى التقييد بهذا القيد ورد بعضهم بأنه تقييد للإيتاء لا للأكل فلا بد من تخصيصه بما ذكر انتهى . ولا يخفى أن الشجرة كون المراد بها النخلة غير مقطوع به وفي مثل هذا لا يحسن البحث لعدم التعيين وأيضا لو سلم دوام ما ذكر فإطلاق الثمر على ما لا ينتفع به غير متعارف والإطلاق على ما ينتفع به أوفق بالتمثيل .
قوله : ( بإرادة خالفها وتكوينه ) وقد فسره بأمره أيضا لكل مقام حظه .
قوله : ( لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير فإنه تصوير للمعاني وإذ ناء لها من الحس ) أي تقريب لها منه قد مر التوضيح في سورة البقرة .
قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 26 ]
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )
قوله : ( كمثل شجرة ) أي فيه مضاف محذوف إذ صحة المعنى معه فالتشبيه تشبيه مفرد بمفرد فإن المثل بمعنى الصفة الغريبة .
قوله : ( استؤصلت وأخذت جثتها بالكلية ) استؤصلت بالواو وبالهمزة على الأصل حاصل معنى اجتثث وأصل معناه أخذت جثته بالكلية على أن بناء الافتعال لأخذ الأصل وهو الجثة هنا وإما بالكلية فمستفاد من الجثة أي البدن لأنه اسم للكل .
قوله : ( لأن عروقها قريبة منه ) فيه إشارة إلى أن الفوق مجاز للقرب منه بعلاقة المجاورة فإنه يأخذ حكم قريبه .
قوله : ( استقرار واختلف في الكلمة والشجرة ) طيبتهما وخبيثتهما .
قوله : ( ففسرت الكلمة الطيبة بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن والكلمة الخبيثة بالإشراك باللّه والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق ) هذا من أفعال القلب فالكلمة أعم من اللفظ والمعنى والمفرد والجملة .
قوله : استوصلت من جثه واجتثه أي قلعه واقتلعه .