تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قوله : ( ولعل المراد بهما ما يعم ذلك ) إذ لا قرينة قوية تفيد التخصيص والعموم ظاهر والنكرة الموصوفة بصفة عامة قد عدت من صيغ العموم أو مطلق يجب أن لا يقيد ما لم يقم قرينة على تقييده ولعل من خصص ببعض فمراده إيراد مثال من أمثلتها . قوله : ( والكلمة الطيبة ما أعرب عن حق ) وصواب فهو عام لكل ما له حسن المآب . قوله : ( أو دعاء إلى صلاح ) فهو وما قبله سواء في المعنى والتغاير في التعبير والمبنى والقول بأن الثاني أعم من الأول مطلقا أو من وجه ينافي غرض المص وهو التعميم بلا تخصيص ( والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك ) . قوله : ( وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة ) وجه الشبه ظاهر من النظم الجليل وهو الثبات بحيث لا يتطرق الخلل والطيبة وإعطاء التمر في حين بعد حين بحيث لا ينقطع بمرور الدهور لا سيما إذا أريد الشجرة في الجنة ( وروي ذلك مرفوعا بشجرة في الجنة ) . قوله : ( والخبيثة بالحنظلة والكشوث ) ويحتمل أن يكون الشجرة في جهنم على أن يكون المراد بعدم قرارها عدم نفعها ودوام ضررها كما أن المراد بكون أصلها ثابتا وفرعها في السماء دوام نفعها وعلو شأنها وطيب ثمرها . قوله : ( ولعل المراد بهما ) إيراد لعل في الموضعين إما على عادات العقلاء أو لانتفاء القطع بالمراد غاية الأمر الرجاء . قوله : ( ما يعم ذلك ) لما أوضحنا هنالك ثم إطلاق الشجر على الحنظلة والكشوث للمشاكلة وهي نوع من المجاز والكشوث بضم الكاف وقد يفتح والشين المعجمة والثاء المثلثة نبت يلتوي أغصان الشجرة من غير أن يضرب عروقا في الأرض فيقال في مثله نجم لا شجر إلا مجازا . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 27 ]

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) قوله : ( الذي ثبت بالحجة عندهم ) أي عند المؤمنين إذ القول الثابت الذي يثبت بالحجة والبرهان في قلب صاحبه . قوله : ( وتمكن في قلوبهم ) عطف المعلول على العلة إذ ذلك التمكن فيها وهو عبارة عن الاعتقاد مسبب عن ثبوته بالبرهان وإنما لم يحمل على ثبوته في نفس الأمر ومطابقته للواقع إذ المقصود لا يترتب عليه بل على ثبوته عندهم بالبرهان كالعيان والظاهر من كلام قوله : بالحنظل والكشوث الحنظل نبات يخرج اغصانا وأوراقا مفروشة على الأرض له بطاطيخ مدورة هي مرة شديدة المرارة والكشوث نبت يتعلق بأغصان الشجرة من غير أن يصرف بعرق في الأرض قال الشاعر :
هو الكشوث فلا أصل ولا ورق * ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 62 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر