تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
السّلام وهم جلوس عند الكعبة فقالوا يا محمد إن أرض مكة ضيقة فسير جبالها لتتسع وفجر لنا ينبوعا نزرع فيها فقال عليه السّلام لا أقدر فقيل إذا كنت لا تستطيع الخير لقومك فاستطع الشر فأرسل السماء كما زعمت الخ فعلى هذه الرواية سبب قولهم « 1 » يكون وجها غير الوجه الذي ذكرناه الذي هو مؤيد بما ذكر من الآيات من سورة الفرقان . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 92 ]

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) قوله : ( من السماء يعنون قوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ] وهو كقطع لفظا ومعنى ) وهو أي كسفا كقطع لفظا ومعنى أي ترمي قطعا من جرم السماء علينا فالسماء منصوب بنزع الخافضية وكسفا مفعول تسقط أي ترمي . قوله : ( وقد سكنه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب في جميع القرآن إلا في الروم وابن عامر إلا في هذه السورة وأبو بكر ونافع في غيرهما وحفص فيما عدا الطور فهو إما مخفف من المفتوح كسدر وسدر أو فعل بمعنى مفعول كالطحن بمعنى المطحون ) إما مخفف من المفتوح لأن السكون أخف من الحركة أية حركة أو فعل صفة مثل ملح بمعنى مقطوع . قوله : ( كفيلا بما تدعيه أي شاهدا على صحته ضامنا لدركه ) كفيلا بما تدعيه أي أنه من القبالة بمعنى الكفالة والمراد أنه تضمن ما يترتب عليه كما هو شأن الكفيل قوله ضامنا لدركه ناظرا إلى الكفيل الدرك بفتحتين التبعة . قوله : ( أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ) أي فعيل بمعنى مفاعل كرقيب بمعنى المراقب أي معاينا « 2 » . قوله : ( وهو حال من اللّه ) أي على الوجهين لأن اللفظ مفرد لا ينتظم كونه حالا من المجموع أو من الملائكة ولا يخفى عليك أن فعيلا يستوي فيه الواحد والجمع قال في سورة الملك فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه فعيل لم لا يجوز أن يكون هنا بمعنى الجمع وحالا من المجموع « 3 » . قوله : ( وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في قوله :
فأني وقيار بها لغريب )
قوله : كالعشير فإنه فعيل بمعنى معاشر . قوله : فأني وقيار بها لغريب فإن لغريب خبراني وخبر قيار محذوف أي وقيار أيضا لغريب
هامش
( 1 ) فإن القول على هذه الرواية سببه الانتفاع به بأنفسهم لا العيش بريعه . ( 2 ) كقولهم أو نرى ربنا يخبرنا برسالتك ويأمرنا باتباعك وكذا المعنى على الأخير . ( 3 ) إلا إن يقال معنى المعية لا يراد معه تعالى كما يجيء من الكشف .