صرح به المصنف فاقتضاء إلا أن ترقى إيمانهم ليس بظاهر فلا ضير في الاطلاق بدون قيد وحده فاللام للتعليل والمعنى ولن نؤمن لك كما صرح في أول الحكاية أي لرسالتك لأجل رقيك وصعودك إلى معارج السماء .
قوله : (
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا
[ الإسراء : 93 ] الآية ) وهذا أيضا للتعنت قال تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ
« 1 »
لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 109 ] نقرؤه بلغتنا على أسلوب كلامنا حتى نفهم ما فيه لعدم اعتمادنا على تفهيمك هذا توغل في التعصب والتعنت .
قوله : ( وكان في تصديقك ) إذ الكلام مسوق له فلذا قيده به .
قوله : ( تعجبا من اقتراحاتهم أو تنزيها للّه من أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة وقرأ ابن كثير وابن عامر قال سبحان أي قال الرسول كسائر الناس كسائر الرسل ) تعجبا من اقتراحاتهم أي المراد بالتسبيح التعجب أي إنشاء التعجب قدمه وإن كان مجازا لأن المقام أليق بالتعجب قوله : أو يتحكم عليه أي إن كان مرادهم أن يأتي ذلك بقدرة اللّه تعالى فيلزم التحكم عليه أو يشاركه أحد إن كان مرادهم أن يأتي ذلك بقدرة نفسه وهذا هو الظاهر من كلامهم حيث قالوا حتى تنزل علينا كتابا الخ لكن لما احتمل المجاز في الإسناد جوز الأول بل رجحه هل كنت إلا بشرا خبر كان ورسولا صفته وهو الظاهر والوصف معتمد الكلام وذكر البشر توطئة له للإشارة إلى أن ما اقترحوه ليس مقدورا له وإلى ذلك أشار المصنف بقوله كسائر الناس وهذا أولى من أن يقال رد لما أنكروه من أن البشر لا يكون رسولا لأنه جيد في نفسه لكنه لا مساس لهذا السوق مساما ظاهرا والقول بأنه حال من بشرا أو خبر بعد خبر ضعيف إذ الحالية يقتضي أن يكون حالا أخرى غير البشرية هذا إذا جعل رسولا خبرا وبشرا حالا منه وأما في عكسه فلكون بشرا نكرة وأما كونهما خبرين فلأنه يقتضي استقلالهما وأنهم أنكروا كلا منهما حتى رد عليهم بذلك ولم ينكر أحد بشريته إلا أن يقال اقتضاؤه استقلالهما مسلم لكن لا يلزم منه أنهم انكروهما فيجوز ذلك حتى ادعى البعض أنه مراد الشيخين .
قوله : ( وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه عليهم ) ولم يتعرض لبيان كونه كسائر الناس لظهوره ولو بين هكذا وكان سائر الناس لا يقدرون على ما طلبوه لكان إشارة إلى ما ذكرنا من أن ذكر البشر للإشارة إلى أنه ليس بمقدور له .
قوله : ( على ما يلائم حال قومهم ) من مجيء كل رسول ما يناسب زمانه وأهله كعصا « 2 » موسى عليه السّلام فإن السحر فشا في زمانه وإحياء الموتى لعيسى عليه السّلام
هامش
( 1 ) إذ كانوا لا يؤمنون أن أعطوا ما طلبوه من كتاب منزل يقرؤونه قال تعالى :وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ .( 2 ) فكون العصا ثعبانا يناسب السحر فالسحرة لكمال مهارتهم في فن السحر علموا أنها ليس بسحر فآمنوا والأطباء مع حذاقتهم في علم الطب لم يقدروا على المعارضة بإحياء الموتى فعلموا أنه معجزة وكذا القرآن .