تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
عند أنفسهم والواسطة أيضا لا يأتون بمثله تأمل ولو قال المصنف لم يذكر الملائكة لأنه عليه السّلام مبعوث إلى الثقلين والتحدي معهم لأسلم من المحل والقول بأنه مبعوث إلى الملائكة غير مشهور ولو سلم لا يتصور منهم التحدي والمعارضة وجمع الوسائط مع أن الواسطة جبريل فقط لأن ما جاز لواحد من جنس يجوز أن يكون لباقيه . قوله : ( ويجوز أن تكون الآية تقريرا لقوله ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) لأن عدم القدرة مما سوى اللّه تعالى من الثقلين والملائكة كما عرفت وجهه عام لاتيانه مثله أورده بعد إذهابه فإذا علم عدم قدرة أحد مما سوى اللّه تعالى على اتيانه علم عدم القدرة على رده وبهذا تكون تقريرا له والقول بأن هذا لا يصح كون هذا تقريرا له لأن القدرة على إتيان مثله أصعب من القدرة على استرداد عينه في غاية من السخافة والشناعة لأنه إن ذهب من الصدور كان منسيا كليا كأن لم ينزل فهما متساويان بل الرد في الحقيقة إتيان مثله أورد العين غير ممكن إلا بوصوله إلى اللّه تعالى فلا وجه للقول بأن المثل مقحم على القول بالتأكيد إذ المراد كما عرفت بيان اعجاز القرآن بالبلاغة وحسن النظم وكمال المعنى كما نبه عليه المصنف والتأكيد كاف انفهامه من السوق فيكون تقرير المفهومه وإن نظر إلى أنه إتيان مثله في الحقيقة كما عرفته فيكون تأكيدا لمنطوقه . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 89 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) قوله : ( كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان ) أي كررنا « 1 » ذكر كل معنى ينبغي أن يعتني بشأنه كأحوال الآخرة وبيان التوحيد وبيان اعجاز القرآن بعبارات « 2 » مختلفة وإن كان معناها متحدا . قوله : ( من كل معنى هو كالمثل في غرابته ووقوعه موقعا في الأنفس ) هو كالمثل أي ليس المراد بالمثل هنا معناه المتعارف بل ما هو مشابه له في الغرابة فمثل استعارة مصرحة . قوله : ( إلا جحودا وإنما جاز ذلك ولم يجز ضربت إلا زيدا لأنه متأول بالنفي ) أي الاستثناء المفرغ مشروط بالنفي إلا أن يستقيم المعنى فيجوز ح في الاثبات وهنا ليس كذلك كالمثال المذكور فأجاب بأنه مأول بالنفي إذ المعنى ما فعل أكثر الناس إلا كفورا فإن معنى أبي قريب من معنى النفي وقد مر الكلام فيه في قوله تعالى :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ
قوله : وإنما جاز ذلك أي وإنما جاز الاستثناء المفرغ في الاثبات لأن أبى متأول بالنفي فكأنه قيل فلم يفعل أكثر الناس أو فلم يرضوا إلا كفورا أي جحودا وانكارا له على أن الاستثناء مفرغ والمستثنى منه محذوف أي فلم يرضوا شيئا إلا كفورا .
هامش
( 1 ) أي التصريف في الأصل التحويل فالمراد ما ذكر لأن فيه تغيير الأساليب . ( 2 ) وهنا بين اعجاز القرآن بهذه العبارة وفي موضع آخر بين بغير هذه العبارة وفيه تفنن في البيان أيضا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 585 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر