تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضيا ) فلا يؤثر فيه مع قربه فلا يؤثر أيضا في الجواب . قوله : ( كقوله زهير :
وإن آتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم )
آتاه خليل من الخلة بمعنى الاحتياج أو الحبيب أي فقير أو صديق يوم مسألة يوم سؤال المحتاجين للحفظ والمشهور في الرواية يوم مسغبة أي جوع والمآل واحد يقول أي هرم بن سنان بالرفع مع أنه جزاء وهو محل الاستشهاد لا غائب ما لي أي لا يمنعه بتعلله بغيبة ماله وعدم حضوره لديه بل يحضره وينفعه قوله ولا حرم كحذر صفة مشبهة من الحرمان أي لا يحرمه بمنعه أو برده بعد أخذه هذا مدح بالسخاء لهرم بن سنان حين الاحتياج . قوله : ( ولو تظاهروا على الإتيان به ) أي بالوجه الذي قررناه . قوله : ( ولعله لم يذكر الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا ) لأن إتيانهم الخ هذا بناء على الفرض والتقدير بقرينة قوله تعالى :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ البقرة : 23 ] وقوله :
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ يونس : 38 ] ولا ريب في أن من دون اللّه عام للملائكة قال المصنف هناك فإنه أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم وهو عام للملائكة وقال في تفسير قوله تعالى : وادعوا من استطعتم من دونه سوى اللّه تعالى فإنه تعالى وحده قادر على ذلك وإذا قام الدليل على مراده لا وجه للاعتراض عليه ومنشاؤه عدم المراجعة إلى بيانه في موضع آخر وسوء النظر . قوله : ( ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه ) فلا يلائمه قوله تعالى :
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
[ الإسراء : 88 ] هذا أيضا بحسب الظاهر إذ الملائمة حاصلة إذ المراد بالإتيان الاختراع من محل الجزم لكون الشرط وهو آتاه ماضيا والسبب في ذلك اتباع الجزاء للشرط في عدم ظهور الجزم لكن محلهما مجزوم البيت لزهير يمدح هرم بن سنان يقول إذا آتاه فقير يوم مسألة أي يوم السؤال عن الحاجة وروي يوم مسغبة وهي المجاعة ورفع إليه حاجته لم يتشاغل بنوع تعلل وعنى بالمال الإبل واختيار يقول على قال دلالة على الاستمرار كما في قولك الزاهد يطرب ويشرب في جواب من قال كيف الزاهد أي عادته المستمر الطرب والشرب . قوله : لأن اتيانهم بمثله لا يخرج عن كونه معجزة هذا مبنى على الفرض والتقدير يعني لو فرض أن الملائكة يأتون بمثله فذلك لا يخرج القرآن من كونه معجزا ببلاغته للبشر وعجز البشر عن الإتيان بمثله كاف في كونه معجزة لهم وإنما قلنا هذا مبنى على الفرض والتقدير لأن البلاغة تكون بعد القدرة على التعبير عن المسميات بأسمائها وقد عرف في قصة آدم أن الملائكة قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا في جواب قوله عز وجل :
أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
[ البقرة : 33 ] .