تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
نُورَهُ
[ التوبة : 32 ] الآية من سورة التوبة وحاصل الكلام أنه لم يجوز أن يكون معنى ضربت إلا زيدا ما رحمت إلا زيدا مثلا فيجوز الاستثناء المفرغ في كل اثبات أو أكثره بهذا التأويل فتأمل في حله . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 90 ]

وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) قوله : ( تعنتا واقتراحا بعد ما لزمتهم الحجة ببيان اعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه ) تعنتا مفعول له لقالوا بيان منشأ قولهم : وأنه
لَئِنْ جاءَتْهُمْ
[ الأنعام : 109 ] الآية المذكورة لما آمنوا أيضا والمفهوم من الغاية وهو الإيمان إذا حصل الانفجار ليس مرادهم وإلى ما ذكرنا أشار بقوله واقترحا أي الحاحا في السؤال بعد ما لزمتهم الحجة الخ فلا فرق بين معجز ومعجز فمن لم يؤمن بهذه لم يؤمن بتلك فيكون قولهم للتعنت فقط قوله ببيان اعجاز القرآن الخ بيان ارتباطه لما قبله وأن المثل ليس بمقحم ولو كان الآية تقريرا لقوله تعالى :
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ
[ الإسراء : 86 ] الآية . قوله : ( وقرأ الكوفيون ويعقوب تفجر بالتخفيف ) من باب نصر المتعدي أيضا بمعنى أسال والتفجير والفجر اسالة الماء بانشقاق الأرض لكن التفجير يفيد التكثير في المفعول إما تكثير الماء بدون تكثير الينابيع أو تكثير الينابيع والثلاثي ساكت عن اثباته ونفيه . قوله : ( والأرض أرض مكة والينبوع عين ماء لا ينصب ماؤها يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر ) والأرض أرض مكة لقلة مياهها فالتعريف عهدي بقرينة كونهم فيها فلا إشكال بأن الشائع في الأرض مما لا يضبطه عدد فما معنى السؤال لا ينضب بالضاد المعجمة والباء الموحدة من باب نصر بمعنى ينقطع قوله يفعول فالياء زائدة وكذا الواو صيغة مبالغة والمبالغة فيه لعدم الانقطاع ومعنى نبع ينبع فار يفور قوله إذا زخر أي كثر ومعنى اليعبوب كثير الماء الجاري ولذا قيل البحر الزاخر . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 91 ]

أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) قوله : ( أو تكون لك بستان تشتمل على ذلك ) أي المراد بالجنة بستان يشتمل ذلك فلفظة من ابتدائية أي جنة ابتداء تركيبها نخيل وعنب اكتفى بهما لفضلهما على سائر أشجار الجنة أو لقلة سائر الأشجار وقدم النخل لأنه أشرف والمراد بهما أشجارهما الفاء في فتفجر للسببية غير الأسلوب حيث لم يقولوا وعنب وأنهار لأن مرادهم طلب المعجزة تعنتا والقراءة هنا بالتشديد بالإجماع لمكان الأنهار وإنما قالوا لاستبعادهم طلب المعاش للأنبياء في الأسواق كما نطق به الآيات في سورة الفرقان فالمعنى أو تكون لك جنة تعيش بريعه روى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رؤساء مكة سألوا رسول اللّه عليه قوله : وانضمام غيره من المعجزات هذا المعنى مستفاد من قوله عز وجل :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
[ الإسراء : 89 ] الآية إلى قوله :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
[ الإسراء : 89 ] .