تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
قوله : ( ويجوز أن يكون استثناء منقطعا بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به فيكون امتنانا بإبقائه بعد المنة في تنزيله ) سواء كان الاستثناء متصلا أو منقطعا إذ مقدم الجملة الشرطية غير واقع فكذا جوابه غير واقع وهذا إشارة إلى الارتباط بما قبله والمنة في تنزيله من قوله :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ
[ الإسراء : 82 ] الآية وفيه إشارة إلى اختيار كون من في وننزل من القرآن بيانية . قوله : ( كإرساله وإنزال الكتاب عليك ) أي القرآن عليك . قوله : ( وإبقائه في حفظه ) أي في حفظ النبي عليه السّلام حيث لم يذهب عن المصاحف والصدور خص به النبي عليه السّلام لأن الكلام مسوق لفضله عليه والمأخوذ من الآيات السابقة هذا الفضل وقيل في حفظ اللّه تعالى كما قال :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ يوسف : 12 ] وهذا لا كلام في حسنه لكن لم يذكر في الآيات السابقة إذ المراد بالحفظ في وإنا له لحافظون الحفظ من التحريف والزيادة والنقصان وهذا لم يذكر فيما سبق فقوله تعالى :
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ
[ الإسراء : 87 ] الآية تعليل لما يتضمنه الكلام من أنه تعالى لم يشأ ذهابه بل أبقى في الصدور فح ذكر إرساله وانزاله الكتاب عليه لأنهما ثابتان باقتضاء النص . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 88 ]

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) قوله : ( في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى ) . قوله : ( وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل التحقيق ) العرب العرباء أي الخلص من أهل البلاغة والحاذقين في إنشاء قريض « 1 » وخطبة عجيبة شبيهة بالسحر والتركيب من قبيل ليل الليل وسواد أسود وصرح بدخولهم في العموم مع ظهوره لأن التحدي إنما كان لهم فح الفائدة في اجتماع الثقلين تقوية قلوب أرباب البيان وأهل اللسان لأن في الاجتماع تعاون الأرواح كتعاون الأبدان ولهذا قال تعالى :
وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] أي معينا بتكثير السواد وإن كان التحدي من بعضهم خاصة كتقوية الجبان بكثرتهم الشجعان واللّه المستعان . قوله : ( وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة ولولا هي لكان جواب قوله : وهو جواب قسم محذوف تقديره وعزتي
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
[ الإسراء : 88 ] الآية وجوابه لا يؤتون بمثله ولو فرض أن لا قسم فيه ولامه الموطئة له لجاز وقوع لا يأتون مع وجود النون جوابا للشرط فإنه لو قيل
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
[ الإسراء : 88 ] لجاز لا يأتون بلا جزم بحذف النون لأن الشرط إذا كان ماضيا قوله وإن آتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم حيث قال يقول بالرفع مع أنه
هامش
( 1 ) القريض الشعر من القرض بمعنى القطع .