تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
يكن لهم ذنب ومدخل في ذلك والإنكار مكابرة ( من المدعوين أي كتاب عمله ) . قوله : ( ابتهاجا وتبحجا مما يرون فيه ) ابتهاجا أي سرورا وتبحجا بتقديم الحاء السرور أيضا . قوله : ( ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء ) تفسير فتيلا فإن أصل الفتيل ما في شق النواة وهو حقير جدا واستعير هنا أدنى شيء من الظلم وقيل الفتيل هو ما يفتل من الوسخ عند ذلك الأصبع بالأصبع مثل في القلة أي لا ينقص من ثوابهم الموعود شيء . قوله : ( وجمع أسماء الإشارة والضمير لأن من أوتي في معنى الجمع وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أن من أوتي كتابه بشماله إذا اطلع على ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ولذلك لم يذكرهم مع قوله ) أوتي كتابه بشماله أو من وراء ظهره وهم الكفار وأما عصاة المسلمين فحالهم مسكوت عنها كما صرح به أبو حيان في سورة الحاقة قوله ما يحبس ألسنتهم عن القراءة أي عن القراءة الكاملة وإلا فهم أيضا يقرؤون كتابهم على ما ثبت التصريح في غير هذه الآية وهذا مأخوذ من مفهوم الشرط وهو مذهب المصنف وعندنا لا مفهوم فلا يفهم ما ذكره كما لا يفهم قراءته لكن قراءتهم ثابتة بدليل آخر ولو سلم المفهوم فهو لا يعارض المنطوق وما قالوا من أن المنفي قراءة كاملة فيرد عليه أنه ما معنى الكمال فإن قرأ بتمام ما فيه كمل القراءة وإلا فلا يوجد القراءة لأن قراءة بعض دون بعض ليس بقراءة الكل فالأولى أن يقال المنفي القراءة النافعة الموجبة للابتهاج فالقراءة المورثة للحزن المفرط كلا قراءة وبهذا يحصل التلفيق بين إثبات القراءة له وبين نفيه هذا إذا ثبت قراءته كما صرح به الفاضل السعدي وتبعه غيره وبيناه على تقدير ثبوته لكن لم نطلع على ثبوت « 1 » قراءة أصحاب الشمال كتابهم فح مراد المصنف نفي قراءته رأسا لا كاملا ولا نافعا والقراءة عامة حتى الأمي لأنه يجوز في النشأة الأخرى القدرة على القراءة وإن لم يقدر في الدنيا ولذلك روي عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا وقيل الأعمال هناك متمثلة بصورها وهيئاتها يعرفه كل أحد لا على سبيل قوله : ولا ينقصون من أجورهم أدنى شيء معنى الأدنى مستفاد من لفظ فتيلا فإنه يستعمل في الشيء الحقير قال الراغب الفتيل المفتول وسمي ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته وقيل هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشيء الحقير قوله مع أن قوله ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى أيضا مشعر بذلك قال صاحب الانتصاف هذه الآية قسيمة لقوله :
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
[ الإسراء : 71 ] فالمعنى فمن أوتي كتابه فهو متبصره ويقرؤه ومن كان في الدنيا أعمى غير متبصر ولا ناظر في معاده فهو في الآخرة غير متصرف في كتابه بل أعمى عنه أو أشد عمى على اختلاف التأويلين .
هامش
( 1 ) وقد أشير إليه في قوله تعالى :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْحيث لم يذكر القراءة فيه وكذا الآية الكريمة في سورة الانشقاق فمن أين يعلم ثبوت قراءة كتابهم .