تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 73 ]

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) قوله : ( نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب ) في ثقيف اسم قبيلة قوله لا ندخل أي لا نسلم مجازا قوله حتى تعطينا الخ فح نسلم أمرك فإن مفهوم الغاية معتبر اتفاقا لكن المفهوم ليس الدخول بل التسليم . قوله : ( لا نعشر ولا نحشر ولا نجبي في صلاتنا وكل ربوا لنا فهو لنا وكل ربوا علينا فهو موضوع عنا وإن تمتعنا باللات سنة وإن تحرم وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فعلت ذلك فقل إن اللّه أمرني ) لا نعشر مبني للمفعول من التعشير وهو أخذ العشر لا الزكاة لأن الزكاة فرضت بالمدينة أي لا يؤخذ عشر أموالنا ولا نحشر مجهول أيضا من الثلاثي أي لا نساق إلى غزاء وجهاد ولا نجبي بضم النون وفتح الجيم وكسر الباء من التجبية وهي وضع اليدين على الركبتين أو على الأرض وهو قائم وهي كناية عن الركوع أو عن السجود والمراد لا نصلي قوله : ( وإن تمتعنا سنة ) هذا دليل على أن مرادهم تسليم أمره لا الدخول فيه « 1 » قوله موضوع عنا أي لا يؤخذ عنا وواديهم بالطائف وهذا الحديث رواه الثعلبي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من غير سند قال العراقي هذا الحديث لم نجده في كتب الحديث . قوله : ( وقيل في قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك ) مرضه لأن فيه إمارة الوضع . قوله : ( وإن هي المخفف واللام هي الفارقة والمعنى إن الشان قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال عن الذي الآية ) والمعنى إن الشان إشارة إلى أن اسمها ضمير شان مقدر قاربوا معنى كاد وعدم الوقوع شرط فيه قوله بمبالغتهم مفهوم من أن والتأكيد باللام أو القرب إنما يحصل « 2 » بالمبالغة قوله بالاستنزال إشارة إلى أن تعلق عن الذي بيفتنونك لتضمنه معنى الاستنزال غير ما أوحينا إليك كما مر ذكره من قولهم فقل إن اللّه أمرني وهذا إشارة إلى ترجيح القول الأول ( من الأحكام غير ما أوحينا إليك ) . قوله : لا نعشر أي لا يؤخذ منا عشر قيل أرادوا به الصدقة الواجبة وإنما سموهما عشرا لتقدير العشر فيما سقته السماء ولا نحشر أي ولا ندعي إلى غزو ولا نجبي من التجبية وهو أن يقوم إنسان كقيام الراكع والمراد لا نصلي والحاصل أنهم اشترطوا أن لا يكون عليهم زكاة وجهاد وصلاة .
هامش
( 1 ) لأن معناه أن تشرك الصنم لنا ولا تبطله . ( 2 ) سيصرح بقوة خدعهم وشدة احتيالهم وأما التأكيد بأن واللام فوقع في كلام اللّه تعالى فلا يفهم منه مبالغتهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 561 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر