تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
تفضيل الملائكة مطلقا ونقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما واختاره الزجاج ولم يرض به غيره لمخالفة ظاهر النصوص ومنهم من فضل فقال الرسل من البشر أفضل مطلقا ثم الرسل من الملائكة على من سواهم من البشر ثم عموم الملائكة على عموم البشر وعليه أكثر الحنفية والأشعرية ومنهم من عمم تفضيل الكمل من نوع الإنسان نبيا كان أو وليا ومنهم من فضل الكروبيين من الملائكة مطلقا ثم الرسل من البشر ثم الكمل منهم ثم عموم البشر على عموم الملائكة وإليه ذهب الرازي والغزالي « 1 » كذا قيل ثم المراد بالتفضيل تضاعف الثواب بالأعمال الصالحات لا من وجه آخر كالتجرد من العوائق والقرب المعنوي « 2 » ولا يخفى عليك أن الملائكة لا ثواب لهم في الآخرة فهذا النزاع في ظني نزاع لا طائل تحته ولا ثمر له . قوله : ( وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف ) وقد أول الكثير بالكل دفعا لهذه الخدشة بقوله عز وجل :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] وقول الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ
[ البقرة : 30 ] إلى آخره وقوله تعالى في جوابهم :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 30 ] ثم تعليم اللّه تعالى آدم الأسماء وعرض مسميات الأسماء على الملائكة وأمره لهم بإنباء أسماء هؤلاء وجوابهم بالعجز عنها بقولهم سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا أمره تعالى لآدم بالأنباء عن أسماء المسميات وانباء آدم عن أسمائها دليل ظاهر على أن الإنسان أفضل من الملائكة فإن هذا بيان الفضل بحسب العلم وهو أفضل جهات الفضل ثم بعد ظهور فضل آدم على الملائكة في العلم أمر اللّه تعالى المفضول أن يسجد للفاضل تكريما له بقوله عز وجل :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا
[ الإسراء : 61 ] . قوله : وقد أول الكثير بالكل قال محيي السنة وظاهر الآية أنه تعالى فضله على كثير من خلقه وقال قوم فضلوا على جميع الخلق وعلى الملائكة كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل كما قال تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
[ الشعراء : 221 ] إلى قوله :
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
[ الشعراء : 223 ] وفسر الزمخشري في قوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
[ يونس : 36 ] الأكثر بالجميع قوله في لغة من يقول أفعو في أفعى وجلو في جلي قوله أو على أن الواو علامة الجمع على أن الواو ليس ضمير الفاعل بل علامة تدل على أن فاعله جمع قوله أو ضميره عطف على علامة أي أو على أن الواو ضمير الجمع فح يكون ضمير الفاعل وكل بدلا منه قوله كخف وخفاف تمثيل على سبيل الاستشهاد على جواز جمع الأم على إمام والمشهور أن جمع الأم أمهات قوله والحكمة في ذلك أي في دعوة الناس بأمهاتهم لا بآبائهم وفي الكشاف ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم وأن الحكمة في الدعاء بالأمهات دون الآباء رعاية حق عيسى عليه السّلام واظهار شرف الحسن والحسين وأن لا يفتضح أولاد الزنا وليت شعري أيهما أبدع أصحة لفظه أم بهاء حكمته قال صاحب الانتصاف أما بدع لفظه فإن جمع المعروف أمهات وأما رعاية عيسى بذكر أمهات الخلائق لذكر أمه فيوهم أن خلق عيسى من غير أب غض عن منصبه وهو عكس الحقيقة بل ذلك له ذكر وشرف .
هامش
( 1 ) ودلائل كل فريق مستوفاة في علم الكلام . ( 2 ) فإن الملائكة بهذه أفضل اتفاقا .