وهذا في الكشاف وهذا أوضح مما ذكره المصنف من أنه لا طريق له في النجاة .
قوله : ( والأعمى مستعار من فاقد الحاسة ) أي في الأول إذ الثاني على أصله في المختار أو في الموضعين مستعار والجامع عدم القدرة على الإدراك المطلق .
قوله : ( وقيل الثاني للتفضيل من عمي لقلبه كالأجهل والأبله ) قد مر ما فيه وما عليه مرضه لأن المختار عنده كون المراد بالثاني عمى البصر فلا يبنى منه أفعل التفضيل وإنما خصه بالثاني لأن العمى في الآخرة أشد منه في الدنيا .
قوله : ( ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب فإن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف النعت فإن ألفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للإمالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية وقد أمالهما حمزة والكسائي وأبو بكر وقرأ ورش بين بين فيهما ) ولذلك لم يمله أي لكون أفعل التفضيل غير معرف باللام ولا مضاف ولا يستعمل بدون من الجارة في هذه الصورة ولما لم يكن من ملفوظة كانت مقدرة وهو معها في حكم الكلمة الواحدة وكانت ألفه في حكم الوسط كما في ألف أعمالكم والإمالة في الآخر والألف المتوسطة لا تحسن إمالتها قيل وأراد أبو عمرو أن يفرق بينهما بأن قرأ الأول مما لا والثاني مفخما بما اختلف من معناهما واجتمعا في آية واحدة انتهى ولا يخفى ضعفه إذ سبب الإمالة إن تحقق يمال وإلا فلا واختلاف المعنى لا مدخل له في الإمالة وعدمها وأما النقض بمثل قوله تعالى :
أَدْنى بِالَّذِي
[ البقرة : 61 ] والكافرين مدفوع بأن المراد نفي حسن الإمالة لا نفسها لأن الصلاحية ثابتة لوجود سببها لكن لا يليق لما ذكره بين بين بالتركيب أي بين الألف والياء .
قوله : والأعمى مستعار أي الأعمى في الثاني أعني في قوله عز وجل :
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
[ الإسراء : 72 ] مستعار من فاقد حس البصر شبه فاقد ادراك القلب بفاقد البصر وبالعبارة الأخرى شبه فاقد البصيرة بفاقد البصر في عدم الإدراك فاستعمل في المشبه ما هو موضوع للمشبه به على سبيل الاستعارة المصرحة .
قوله : وقيل الثاني من عمي بقلبه أي لفظ الأعمى في فهو في الآخرة أعمى أفعل التفضيل كالاجهل والأبله والأول صفة مشبهة فالمعنى فهو في الآخرة شد عمى منه في الدنيا ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب أي ولأجل أن الثاني للتفضيل لم يمل أبو عمرو ويعقوب ألفه لوقوع ألفه ح في حكم الوسط لأنه مقدر بمن لأن المراد أعمى منه في الدنيا وشرط الإمالة أن تقع الألف في الآخر بخلاف ما إذا كان نعتا كالأول فإن الأعمى في ومن كان في هذه أعمى نعت أي صفة مشبهة مثل أعور وأحمر فإن كلا منهما صفة مشبهة لأن أفعل التفضيل لا يجيء من العيوب وإلا لو أن فحين يكون نعتا يكون ألفه عرضة للإمالة لكونها في الآخر قطعا ومن أمالها مع جعله اعتبر كونه آخرا لفظا للتفضيل .