تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
لكنه تكلف لا يصار إليه لإمكان دفع تلك الخدشة بغير هذا التعسف وكونه تعسفا لأن من التبعيضية يأبى عنه وحملها على كونها بيانية خلاف الظاهر وإن صح ولذا قال تعسف ولم يقل باطل وأما القول بأنه لم يرد في القرآن ولا في كلام الفصحاء بهذا المعنى ضعيف لأنه رضي به في بعض المواضع قال في تفسير قوله تعالى :
أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
[ سبأ : 41 ] من سور السبأ والأكثر بمعنى الكل وقال في تفسير قوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
[ يونس : 36 ] والأكثر بمعنى الجميع . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 71 ]

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) قوله : ( نصب بإضمار أذكر أو ظرف لما دل عليه ولا يظلمون ) نصب أي على أنه مفعول به أو على أنه مفعول فيه والمفعول به محذوف أي أذكر الحادث الذي وقع فيه وهو دعوة كل أناس الخ أو ظرف لما دل عليه ولا يظلمون لقوله لا يظلمون لمنع الفاء عن العمل فيما قبلها قد يناقش في الظرف لكن الراجح ما اختاره ولا لما دل عليه يقرؤون لأنهم لا يقرؤون كتابهم حين الدعوة ولك أن تقول لم لا يجوز أن يكون المراد باليوم الزمان الممتد المتسع الشامل للدعوة وقراءة الكتاب ولا يضره إضافته إلى الدعوة لأنها باعتبار وقوعها في بعض المواضع نعم نفي الظلم يومئذ أهم من إثبات القراءة فيه . قوله : ( وقرىء يدعو ويدعي ويدعو على قلب ألف يدعي « 1 » واوا على لغة من يقول أفعو ) فيكون أيضا مفرد مجهول فيكون بضم الياء وفتح العين بعدها واو ساكن وهي منقول عن الحسن قوله على لغة من يقول الخ أي على لغة من يقلب الألف في الآخر واوا كما قالوا أفعو في أفعى وهي الحية الخبيثة . قوله : ( أو على أن الواو علامة الجمع كما في قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا علامة الرفع وهي قد يقدر كما في يدعي ) على أن الواو علامة الجمع وليست بضمير نائب فاعل لأنه كل فهي حرف علامة الجمع أو ضميره والكل أي كل أناس بدل منه فح يلزم حذف لام الفعل وهو الألف في المفرد بلا سبب والجواب إن سبب الحذف هو التقاء الساكنين الألف والواو التي هي علامة الرفع لقلة المبالاة كما حذف في قوله تعالى
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
[ النساء : 40 ] تشبيها بحرف العلة ويمكن أن يقال هذا في هذا المقام وكون النون محذوفة على الوجهين قيل وإن النون لما كان علامة إعراب عوملت معاملة حركتها في إظهارها تارة وتقديرها أخرى وإظهار الحركة هو الأصل وتقديرها لتعذر إظهار الحركة وهنا ليس كذلك والأولى ما ذكرناه من أن النون حذفت تشبيها بحرف العلة . قوله : ( بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين ) أي بمن اقتدوا به
هامش
( 1 ) والظاهر أن هذا القلب مطلق في الوصل والوقف كما نقل عن سيبويه .