تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فيقال يا أمة محمد مثلا وهذا وإن كان مشتركا لكنه يمتاز بالخطاب مواجهة قوله أو كتاب الخ إشارة إلى أن المقتدى به عام للعاقل وغيره فعلى هذا فيه ترغيب إلى الاقتداء بما ينجوا به وترهيب عن خلافه . قوله : ( وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال يا صاحب كتاب كذا أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال ) بكتاب أعمالهم أي فقط والأعم الأهم وعن هذا قدم الأول ومرض الثاني قوله التي قدموها صفة أعمالهم توجيه لإطلاق الإمام عليه وإلا فلا فائدة فيه وإطلاق الإمام على مثل هذا غير متعارف إذ الاقتداء معتبر في مفهوم الإمام . قوله : ( وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم ) كالغصب والشهوة والوهم فيقال يا أصحاب الجاهلية والعصبية أو يا أصحاب الملة الحنيفية والأفعال الحسنة وسميت تلك القوى إماما لاتباعهم لها وهذا بالنسبة إلى كتاب أعمالهم أقرب إلى إطلاق الإمام لكنه بعيد في نفسه ولذا مرضه ولو ذكره ثانيا لكان أولى . قوله : ( وقيل بأمهاتهم « 1 » جمع أم كخف وخفاف ) مرضه لأن المتعارف في جمع أم أمهات أو أمات فعلى هذا للأم ثلاث صبغ من الجمع أمهات وأمات وإمام ولو قيل يدعي كل أناس بمجموع هذه لم يبعد . قوله : ( والحكمة في ذلك ) لم يبين الحكمة في الأول لظهوره وهي إما لإظهار سعادتهم ونجاتهم في أول الأمر فيفرحون أو لإعلام شقاوتهم وخسرانهم في بادىء الأمر فيزداد حسرتهم وندامتهم وقد عرفت أن الغرض بهذا الإخبار الترغيب والترهيب في الاحتمالات الأول . قوله : ( إجلال عيسى عليه السّلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي اللّه تعالى عنهما وإن لا تفتضح أولاد الزنا ) إجلال عيسى عليه السّلام وفيه إشارة إلى أن الأنبياء عليهم السّلام يدعون فح قوله من نبي لا ينتظم لهم وأيضا الأولى أن يقال وتنقطع علقة الأنساب وتبقى حسنة الأعمال بعد قوله أي تنقطع الخ لأنه ليس له أب « 2 » فلو نودي سائر الناس بأبائهم ونودي بأمه لربما أشعر بنقصه كذا قالوا وإظهار شرف الحسن والحسين ببيان أنهما سبطا رسول اللّه عليه السّلام ففاطمة رضي اللّه تعالى عنها أشرف من جهة بضعة من أشرف جميع المخلوفات وإن كان أبوهما علي رضي اللّه تعالى عنه أفضل لكونه أحد الخلفاء الأربعة وهم أفضل من سائر الصحابة من جهة الثواب عند أهل السنة والمراد إظهار شرفهما من جهة النسب ولا ريب في أن ذلك إنما يظهر بنداء أمهما فاطمة الزهراء سيدة النساء على القول المختار الأخرى وولد الزنا لو نودي بأبائهم لكانوا محجوبين كما في الدنيا وإن لم
هامش
( 1 ) والدعوة بالأمهات في موطن على هذا الاحتمال وإلا فقد ثبت في الصحيحين أن الناس يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم وذلك في موطن آخر فلا منافاة . ( 2 ) وأيضا آدم عليه السّلام خص منه بالنسبة إلى القول الآخير .