بالخسف وغيره ) الهمزة للإنكار أي لإنكار الواقع « 1 » بمعنى أن الأمن لا ينبغي والفاء للعطف على محذوف هو سبب للمذكور تقديره أنجوتم فأمنتم عقيبه بسببه والإنكار متوجه فقط إلى المعطوف وهذا مسلك بعض في مثل هذا الكلام وقيل للعطف على ما قبله فلا محذوف وقدم الهمزة لصدارتها فالمعنى على هذا سببية ما تقدم وهو الإعراض للإنكار قيل واختار المصنف هذا لأنه لا يظهر سبب الإنكار للأمن على ما قبله لترتبه على النجاة منه كما أشار إليه وقوله فحملكم أشار إلى أن الفاء تفيد سببيته لما قبله كما تقول تأهب للشتاء فقددنا وقته والجملة بينهما معترضة انتهى وفيه نظر لأنه على ما اختاره المصنف الفاء تفيد سببية المحذوف للأمن كما أشرنا إليه لا سببيته لما قبله فتأمل .
قوله : ( أن يقلبه اللّه تعالى وأنتم عليه ) التقليب تفسير للخسف قوله وأنتم عليه معنى بكم لأن الباء للملابسة حال من جانب البر أي مصحوبا بكم قوله وأنتم عليه حاصل المعنى .
قوله : ( أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صلة ) الباء للسببية ح وعلى هذا فلفظ بكم إما حال أو صلة ليخسف قيل حال ناظر إلى الأول أو صلة ناظر إلى الثاني والمعنى بقلب جانب البر الذي أنتم فيه بسببكم فيحصل بخسفه إهلاكهم وإلا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم إهلاكهم كذا قيل ولعل لهذا آخره والقرينة على ملاحظة أنتم فيه سوق الكلام إذا سببيتهم كونهم فيه قال الجوهري خسف اللّه به الأرض أي غاب به فيها ويقربه ما قيل الخسف أن ينهار الأرض بالشيء وتعديته بنفسه .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده ) فيكون في نخسف التفات إظهار العظمة الخسف بإظهار كبرياء فاعله والأربعة يرسل ويعيده فيرسل فيفرقكم .
قوله : ( وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم كما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأن قوله : وأنتم عليه أو يقلبه بسببكم الأول على أن الباء في بكم للمصاحبة والثاني على أنها للتسبيب .
قوله : فبكم حال أو صلة لف ونشر أي فلفظ بكم حال على أن الباء للمصاحبة والمعنى أن يخسف جانب البر مصحوبا بكم وأنتم مستقرون عليه أو صلة بخسف على أنها للسببية فيكون بكم على الأول ظرفا مستقرا وعلى الثاني لغوا .
قوله : وفي الأربعة التي بعده وهو يرسل ويعيدكم وفيرسل وفيغرقكم .
قوله : وفي ذكر الجانب تنبيه الخ هذا إنما يكون تنبيها على المعنى المذكور إذا كان المراد من جانب البر ساحل البحر الذي خرجوا فيه من السفينة لا مطلق الجانب من البر أي جانب كان وقوله وأن الجانب والجهات على أنه داخل معه في حيز التنبيه وهذا على أن يراد بالجانب مطلق الجانب أي جانب كان من جوانب البر وجهاته فالأول على أن اللام في البر للعهد والمعهود جانب البر الذي هو ساحل البحر الذي خرجوا فيه من البحر وعلى الثاني للجنس قوله لا معقل أي لا ملجأ .
هامش
( 1 ) ويقال له الانكار التوبيخي عديدة .