تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
هذا قال ربكم الذي بتلوين الخطاب « 1 » من إبليس إلى المكلفين . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 66 ]

رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) قوله : ( هو الذي يجري ) ذكر هو للتنبيه على أن الذي يزجي خبر ربكم أصل الإزجاء السوق والمراد هنا الإجراء لأنه سوق أو مشابه به . قوله : ( الربح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم ) قيدها به لأن مثل هذا السفر العسير إنما يكون لأجل تحصيل ما ليس عنده أو لزيادته والزائد مما ليس عنده وما عدا هذا الغرض نادر ولذا اقتصر في بيان الغرض على ما ذكر ومن جملة ابتغاء فضله طلب العلم والحج والغزاء . قوله : ( حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه ) فيكون هذه الجملة استئنافا يجري مجرى التعليل ولذا صدرت بكلمة أن وحمل الرحمة على هذا المعنى بمعونة المقام وبملاحظة ارتباطها بما قبلها من الكلام ولا بأس في تعميم الرحمة ويدخل هذا المذكور من الرحمة فيها دخولا أوليا فيحصل الارتباط . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 67 ]

وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) ( خوف الغرق ) . قوله : ( ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم ) أي المراد بالضلال الغيبة لأنه يجيء بهذا المعنى كقوله تعالى :
إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
[ السجدة : 11 ] لكن الغيبة ليست حسا بل عن الفكر وهي النسيان من قولهم ضل عنه إذا نسيه . قوله : ( وحده ) هذا مفهوم من الاستثناء والظاهر أن الاستثناء متصل لأن من في من تدعون عام وإن خص بآلهتهم فقط فمنقطع فمن إما للتغليب أو لتنزيل آلهتهم وأصنامهم منزلة العقلاء إذ الدعاء من خواصهم . قوله : ( فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه ولا تدعون لكشفه إلا إياه ) لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف . قوله : ( أو ضل كل من تعبدونه عن إعانتكم إلا اللّه ) فالضلال على هذا بمعنى الغيبة لا المأول بالنسيان كما في الأول لعدم القدرة على الإعانة غير اللّه والدعوة بمعنى العبادة ح وأما في الأول فمعناه الظاهر وفيه تنبيه على أنهم يعبدون اللّه تعالى وقد أنكره في سورة الشعراء وإن أقره في سورة الزخرف وسيجيء تحقيقه إن شاء اللّه تعالى ولعل لهذا آخره أو لاحتياجه إلى تقدير الإعانة والاستثناء متصل أن حكم بعموم من أو منقطع إن خص بآلهتهم وميل
هامش
( 1 ) وفيه إشارة إلى ارتباطه بما قبله .