تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
صاحب الكشاف إلى الثاني لأن عبادتهم اللّه مع عبادة غيره كلا عبادة كما حققه المصنف في أواخر سورة المائدة وهذا هو الداعي إلى حمله « 1 » على آلهتهم الباطلة ( من الغرق ) . قوله : ( عن التوحيد ) لاختلال الفطرة بعروض المعارض لزوال الخوف هذا على الوجهين لكن على الثاني أظهر . قوله : ( وقيل اتسعتم في كفران النعمة ) أي الاعراض ليس بمعنى الآباء بل من العرض مقابل الطول وهو كناية مشهورة عن التوسع مطلقا « 2 » لكن المراد هنا التوسع في كفران النعمة والمبالغة فيه ولذا قال اتسعتم لأنه مقتضى اللفظ لا لأنه حاصل قبله وهذا المعنى غير متعارف في مثل هذا ولا أظن أنه اعتبره في غير هذا الموضع ولا يدفع الاستبعاد استدلاله بالبيت لأنه يدل على مجيئه بهذا المعنى ولا يدفع بعده في هذا المقام . قوله : ( كقول ذي الرمة :
عطاء فتى تمكن في المعالي * فأعرض في المكارم واستطالا )
فأعرض في المكارم هذا محل الاستشهاد إذ معناه فاتسع بقرينة تفريعه على تمكنه في الأمور المعالي وقرينة تعديته بفي إذ الإعراض بمعنى الآباء يتعدى بعن وهذا كناية أو استعارة لأن الطول والعرض مختصان بالأجسام واستعمالهما في غيرها مجاز محمول على التشبيه . قوله : ( كالتعليل للإعراض ) بأي معنى كان وفي الثاني أظهر ولعله الداعي إلى الحمل على المعنى الثاني لكنه ضعيف إن أريد بالإنسان المعهود من الكفرة فالأمر ظاهر فح وضع المظهر موضع المضمر للتقرير في الذهن أو للإشارة إلى أنه لنسيانه بالمنعم كان كفورا وإن أريد به الجنس « 3 » فهو من باب وصف الجنس بأحوال أكثر أحواله فح المظهر في بابه . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 68 ]

أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) قوله : ( الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قدر أن يهلككم في البر أن قوله : وقيل اتسعتم في كفران النعمة هذا المعنى مستفاد من لفظ أعرضتم على أنه من العرض ضد الطول والهمزة للصيرورة أي صرتم عريضين وهذا هو معنى الاتساع والاتساع المخصوص بكفران النعمة مستفاد من قرينة قوله عز وجل :
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
[ الإسراء : 67 ] .
هامش
( 1 ) فيندفع إشكال الفاضل السعدي . ( 2 ) قال تعالى وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض أي كثير مستعار مما له عرض متسع للاشعار بكثرته وامتداده . ( 3 ) وقيل ولم يخاطبهم بذلك بل أسنده إلى الجنس لطفا بهم ولا يخفى أنه لا معنى للطف المشركين وأيضا هذا ليس متحققا في جميع أفراد الجنس بل في بعضه فالسبب ما ذكرناه في أصل الحاشية وهو المشهور في مثله وقد ذكر هذا المص في مواضع .