الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك ) وفي ذكر الجانب تنبيه الخ وإلا لزم الخلو عن الفائدة والمراد بالساحل الجانب الذي يلي البحر لأن التنبيه المذكور إنما يحصل به الكاف في كما وصلوا للقرآن والمفاجأة إذ لا معنى للتشبيه هنا والمعنى أول وصولهم قوله لا معقل بكسر القاف وفتح الميم الحصن والمانع أي لا ملجأ يؤمن فيه من أخذه تعالى .
قوله : ( ريحا تحصب أي ترمى بالحصباء ) متتابعا وهي ريح عقيم فيه عذاب أليم الحصباء الحجارة الصغار وكلمة ثم في ثم لا تجدوا لكم للتراخي الرتبي .
قوله : ( يحفظكم من ذلك فإنه لأراد لفعله ) هذا معنى آخر للوكيل أي الموكل بالأمور الحافظ لها ومثل هذا كناية عن عدم الوكيل فلا إشكال بأن عدم الوجدان لا يستلزم العدم .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 69 ]
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 )
قوله : ( في البحر ) أي إلى البحر فلفظة في بمعنى إلى أشار إليه المصنف في قوله تعالى
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
[ الأعراف : 88 ] حيث قال أو عودكم إلى الكفر قيل لم يقل إليه إذ لا يلزم من العود إلى الشيء التلبس به وهذا غريب فإنه لا يقال العود إلى الشيء ما لم يتلبس به نعم لو قيل التعدية بفي لإفادة معنى الاستقرار فيه وتضمنه لم يبعد .
قوله : ( بخلق دواعي تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه ) وهو بيان سبب العود إذ العود أمر اختياري لا بد له من مرجح وهو المراد بالإلجاء ولا ينافي كون العود أيضا بخلقه تعالى كيف لا والإعادة خلق العود فالإعادة صفة فعلية راجعة إلى التكوين إلى أن يرجعوا إلى البحر فتركبوه أي البحر بواسطة الفلك أو الضمير راجع إلى الفلك .
قوله : ( لا تمر بشيء إلا قصفته أي كسرته ) لا تمر بشيء في حال من الأحوال إلا حال قصفه وكسره مراده بيان وجه وصف الريح بأنه قاصف .
قوله : ( وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير الريح ) فيكون الإسناد مجازا لكونه سببا للإغراق .
قوله : ( بسبب شرككم أو كفرانكم نعمة الإنجاء ) « 1 » الباء للسببية وما مصدرية والمراد بالكفر عدم الإيمان وهو الراجح أو كفران النعمة أي نعمة الإنجاء أي مطلق النعمة فيدخل نعمة الإنجاء دخولا أوليا .
قوله : بسبب اشراككم الأول على أن المراد بالكفر في بما كفرتم جحود الحق والثاني على أن المراد به كفران النعمة وعلى التقديرين لفظ ما في بما كفرتم مصدرية .
هامش
( 1 ) الباء في غاب به للتعدية وحاصله غيبة فيها ولو قال هكذا لكان أحسن .