قوله : ( على الدواب والسفن من حملته حملا إذا جعلت له ما يركبه ) يعني إن حملناهم مأخوذ من حملته على كذا إذا أعطيته ما يركبه ويحمله وحملا في حملته حملا بفتح الحاء وسكون الميم ولم يذكر المحمول عليه لقيام قرينة كنار على علم وأشار المصنف إليه بقوله على الدواب والسفن لفه ونشر مرتب .
قوله : ( أو حملناهم في البر والبحر حتى لم يخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء ) بمعنى حفظناهم عن الخسف والغرق إذ الحمل يستلزم الحفظ عادة فعلى هذا لا حذف في الكلام بل الحمل مجاز لغوي والأول هو الراجح لأنه من جملة الكريم والجامع بين المتعاطفين واضح والثاني يناسب ما سبق في الجملة مع أنه يرد عليه إن الخسف والإغراق مما يقعان أحيانا .
قوله : ( المستلذات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم ) .
قوله : ( بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة والمستثنى من جنس الملائكة أو الخواص منهم ) من جنس الملائكة أي على الأخير والمراد بالاستثناء الإخراج بمفهوم تخصيص الكثير بالذكر لا المخرج بإلا وأخواتها فالمراد به معنى لغوي لكن الظاهر أن هذا بناء على مفهوم المخالفة وهو مذهب المصنف إلا أن يقال إن هذا بطريق الإشارة فينتظم المذاهب كلها وإنما كان المستثنى من جنس الملائكة إذ لا معنى لكونهم الجن والشياطين قوله أو الخواص منهم على مذهب كما إن الأولى على مذهب آخر .
قوله : ( ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده ) جواب سؤال بأن قوله : على الدواب والسفن من حملته إذا ركبته على فرس أو جمل أو نحو ذلك فعلى هذا يكون محل في البر والبحر نصبا على أنه حال والظرف مستقر وعلى الوجه الثاني وهو قوله أو حملناهم فيهما على أن الظرف لغو وفي متعلق بحملنا .
قوله : ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس الخ هذا جواب عن تمسك المعتزلة بهذه الآية على أن الملائكة مفضلون على بني آدم قال الزمخشري على كثير ممن خلقنا هو ما سوى الملائكة وحسب بني آدم تفضيلا أن ترفع عليهم الملائكة وهم هم ومنزلتهم عند اللّه منزلتهم والعجب من المجبرة كيف عكسوا في كل شيء وكابروا حتى جسرتهم عادة المكابرة على العظيمة التي هي تفضيل الإنسان على الملك وذلك بعد ما سمعوا تفخيم اللّه أمرهم وتكثيره مع التعظيم ذكرهم وعلموا أين أسكنهم وأني قربهم وكيف نزلهم من أنبيائه منزلة أنبيائه من أممهم ثم جرهم فرط التعصب عليهم إلى أن الفقوا أقوالا وأخبارا منها قالت الملائكة ربنا أنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها ويتمتعون فلم تعطنا ذلك فاعطناه في الآخر فقال : « عزتي وجلالي لا اجعل ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان » ورواه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده ومن ارتكابهم أنهم فسروا كثيرا بمعنى جميع في هذه الآية وخذلوا حتى سلبوا الذوق فلم يحسوا ببشاعة قولهم وفضلناهم على جميع ممن خلقنا على أن معنى قولهم على جميع ممن خلقنا اشجى لحلوقهم واقذى لعيونهم ولكنهم لا يشعرون فانظر إلى تمحلهم وتشبثهم بالتأويلات البعيدة في عداوة الملأ الأعلى كان جبريل غاظهم حين أهلك قوم لوط فتلك
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 553
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٥٥٣