كسبها الخ أي معنى المشاركة ليس بمراد فهو مجاز عن الحمل المذكور كأنه شريك لأنه يشبه الشريك في ذلك الحمل وصيغة المفاعلة للمبالغة وكذا الكلام في الأولاد وتسميتهم عبد العزى وعبد الحارث بنسبتها إلى غير اللّه تعالى والحارث اسم إبليس في الملائكة والعزى اسم الصنم لقبيلة غطفان فكأنه شريكه فيها بهذا الحث والتحريض قوله والتضليل عطف على الحث أو الإشراك والحرف جمع حرفة أي الصنعة ومذمومها كالحجامة ونحوها .
قوله : ( المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول الأمل ) الأول كوعده أن لا بعث ولا حساب وإن كانا فالأصنام تشفع لكم والاتكال على كرامة الآباء فإنه يعدهم بأنها تنفعهم والوعد نفع الاتكال لا نفسه .
قوله : ( اعتراض لبيان مواعيده والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب ) أي جملة معترضة بين الجمل التي خوطب بها الشيطان فلا حاجة إلى القول بأنه اعتراض بياني .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 65 ]
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 )
قوله : ( يعني المخلصين وتعظيم الإضافة والتقييد بقوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ الحجر : 40 ] يخصصهم ) يعني أن إضافة العباد هنا لتعظيم المضاف والتقييد أي تقيد إبليس في قوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ الحجر : 40 ] في موضع آخر يخصصهم أي المخلصين وسبب التخصيص بهم مجموع الأمرين لا الأول فقط فلا وجه لما قيل فيه إن هذا التعظيم وقع للكل من غير اختصاصه بهم ألا يرى إلى قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
[ الزمر : 53 ] الآية .
قوله : ( أي على إغوائهم قدرة ) لأن معهم التوفيق وفيه إشارة إلى أن غاية أمره التزيين والتحريض على المعاصي في غير المخلصين لا التسلط عليهم كما قال :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] فصيغة الأوامر هنا من قوله واستفزز إلى وعدهم للتمكين من الإغواء والتخلية بينه وبين من يغويه ابتلاء للعباد .
قوله : ( يتوكلون به في الاستعاذة منك على الحقيقة ) أي الوكيل معناه الملجأ من إغوائه وضمير يتوكلون للمخلصين قوله على الحقيقة أي لإخلاصهم وفيه إشارة إلى أن لكل مكلف شيطانا لكن المخلصين عصمهم اللّه تعالى من شره فجملة وكفى مقررة لما قبلها وإضافة الرب إليه للتوبيخ والتنبيه على أنه ضيع طريق السداد بمخالفة ربه وكذا حال من يحذو حذوه فاحذروا عن متابعته واشكروا له على نعمه التي أنعم عليكم وعن قوله : يعني المخلصين معنى الإخلاص مستفاد من الإضافة لأنها للتعظيم .
قوله : يخصصهم خبر تعظيم الإضافة أي الإضافة المفيدة للتعظيم في عبادي تخصص العباد بالمخلصين منهم .