تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
قوله : ( مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف ) أشار به إلى أن تبيعا بمعنى مفاعلا « 1 » يتبعنا بانتصار بعد الإغراق أو صرف قبل الإغراق الأولى تقديم قوله أو صرف لكن آخره لأن قوله ثم لا تجدوا لكم ذكر بعد ذكر الإغراق والصرف قبل الإغراق فوجه الصحة إن ثم ليس للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي كما مر وكون الختام في الأول بوكيلا وفي الثاني بتبيعا ليس لمجرد التفنن بل لصنعة الاحتباك . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 70 ]

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) قوله : (
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ] ) أي على جميع الحيوانات كما أشار إليه المصنف بقوله وهو كل حيوان أو على جميع المخلوقات حتى الملائكة العلويات والسفليات فإن ما ذكره المصنف من حيث المجموع لا يوجد في الملائكة فضلا عن غيرهم وبنو آدم لآدم إذ المراد بهم نوع الإنسان أو يعلم حاله عليه السّلام بدلالة النص والتغليب في بني آدم مشهور . قوله : ( بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة والخط والتهدي إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع إلى غير ذلك مما يقف الحصر دون إحصائه ) والإشارة عطف على النطق وكذا الخط والتهدي تفعل من الهداية بمعنى الاهتداء اختاره للمبالغة لأن بناءه للتكلف وما هو حاصل بالتكلف يكون أكمل قوله إلى أسباب المعاش لم يقل إلى الحق للتعميم والتسلط على ما في الأرض كتسخير الحيوانات لا سيما الجمل والإبل والخيل والنبات والعلوية كالشمس والقمر والسفلية كالأنهار والعيون هذا كلام في الأسباب وأما المسببات كالسحاب والرياح والنباتات والثمرات وغير ذلك قوله دون إحصائه دون بمعنى عند قوله مما يقف الحصر كناية غريبة عن عدم الحصر الذي هو عبارة عن الكثرة إذ الحصر معلوم قيل هذا التكريم مشترك بينهم بحيث لا يختص ببعض لكن الظاهر التعميم إلى الفعل والقوة والمراد الكرامة البدنية باعتبار الأكثر والأغلب ولذا لم يذكر النبوة والولاية والعلم وغير ذلك . قوله : ( ومن ذلك ما ذكر ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهو إن كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه بيده ) ونوقض هذا بالقردة فإنها كذلك والجواب إن هذا بناء على عدم الفرق بين اليد والرجل فإنها من ذوات الأربع ومما يمشي على أربع قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ النور : 45 ] فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع وقد أطلق الرجل على أربع في الشرع حتى قال بعض الفحول إن القردة متناولة له برجله التي يطأ بها القازورات لا بيده .
هامش
( 1 ) كرقيب بمعنى مراقب .