تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
قوله : ( أن عذاب ربك كان محذورا ) جملة استئنافية تفيد العلية مقررة لما قبلها وعن هذا قال حتى الملائكة والرسل ولظهور رجاء الرحمة لم يعلل . قوله : ( حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة ) أوله به إذ من العصاة أنكروه ولم يخافوه ولذا عبر بكان مع أن الحذر بالفعل عام للماضي والمستقبل وأما كونه حقيقا بأن يحذره فثابت أزلا . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ]

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) قوله : ( بالموت والاستئصال ) بالموت على سبيل التدريج أو بالاستئصال أي دفعة « 1 » أشار إلى أن المراد بالقرية أهلها إما مجازا أو بتقدير المضاف ونقل عن مقاتل إنه قال وجدت في كتب الضحاك في تفسر هذه الآية أما مكة فيخربها الحبشة وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف ثم ذكرها بلدا بلدا انتهى فلا مجاز في لفظ القرية ولا تقدير وما اختاره المصنف أوفق لما بعده لأن التعذيب لأهل القرية وأيضا يحتاج إلى الاستخدام في معذبوها على ما اختاره مقاتل . قوله : ( بالقتل وأنواع البلية في اللوح المحفوظ مكتوبا ) بالقتل الخ فعلم منه أن المراد بالموت فيما مر الموت بدون قتل وأنواع البلية كالقحط الشديد واستيلاء الأعداء وبهذا البيان علم حسن المقابلة وإلا فالتعذيب من باب الاهلاك كان قوله ذلك في الكتاب مسطورا تقرير لما قبله فهي جملة تذييلية إذ ما كتب في اللوح يقع لا محالة . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ]

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) قوله : ( وما صرفنا عن ارسال الآيات التي اقترحها قريش ) تفسير منعنا بالتعريف اللفظي كما هو عادته ولا يقصد به تأويل المنع بالصرف حتى يقال كما أن المنع حال في حقه تعالى كذلك الصرف محال ولم يتعرض لتأويله لظهور أن المراد معنى لازم له وهو الترك إذ المنع يلزم الترك منه وجه الاستحالة هو أن المنع كف الغير عن فعل يريد أن يفعله وهو محال في حقه تعالى فإذا استحال يجب المصير إلى التأويل بما يصح في شأنه تعالى مع ورود إذن الشارع اطلاقه عليه تعالى وهنا الترك مناسب صحيح الاطلاق عليه تعالى وفي قوله : حقيقا بأن يحذره كل أحد هذا العموم يعطيه معنى التعليل المستفاد من الاستئناف ومن إطلاق قوله عز وجل :
مَحْذُوراً
[ الإسراء : 57 ] حيث لم يذكر من يحذر .
هامش
( 1 ) أي موت أهلها دفعة على حتف أنوفهم والحتف انكر الأزهري فعله وحكى ابن قرطبية فعلا له من باب ضرب كذا قيل .