تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الاستئصال ليس فيهم من يؤمن ( ولا يلد من يؤمن في علمه تعالى ) . قوله : ( بسؤالهم ) الناقة التي شأنها كذلك قد مر في سورة الأعراف تفصيله . قوله : ( بينة ذات أبصار أو بصائر ) بينة أي واضحة ذات أبصار فالصيغة للنسبة وحاصله مبصرة بوزن اسم المفعول أو بصائر عطف على أبصار أي أو ذات بصائر إشارة إلى أنه من الأبصار بمعنى الرؤية أو من البصيرة أي الإدراك بالقلب والمعنى يبصرها المقترحون أو يتبصر بها أي من شأنهم أن يتبصروا بها لكنهم لم يتبصروا بها ولذا قدم الأول إذ الإبصار بالفعل متحقق دون البصيرة . قوله : ( أو جاعلتهم ذوي بصائر ) فالهمزة للتعدية من أبصره صيره ذا بصيرة وإدراك فيؤمنون به فلا بد من التأويل المذكور من أن المراد جاعلتهم ذوي بصيرة بالقوة . قوله : ( وقرىء بالفتح ) فح لا يحتاج إلى التمحل المذكور لكن يحتاج إلى القول بأنه جعل الحامل على الشيء بمنزلة محله وقرىء أيضا مبصرة بوزن اسم المفعول فح يكون على الحقيقة . قوله : ( فكفروا بها أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها ) فكفروا بها فالتعبير بالظلم لأن الكفر ظلم عظيم أو فظلموا الخ أي الظلم باق على ظاهره والباء في بها للسببية مع تقدير المضاف أي العقر بقرينة فعقروها في موضع آخر وأما في الأول فالباء صلة ظلموا بمعنى كفروا بلا تقدير ولذا قدمه والفاء في فظلموا للسببية حيث جعلوا الآية سببا لكفرهم لسقم شكيمتهم مع أنها سبب للإيمان في نفس الأمر . قوله : ( أي بالآيات المقترحة ) وهذا هو الملائم لما قبله ولذا قدمه . قوله : ( إلا تخويفا ) مستثنى من عموم العلل . قوله : ( من نزول العذاب المستأصل ) أي في الدنيا والتخويف لأجل الإيمان فلا إشكال في الحصر فإن غرض الإرسال كونهم مؤمنين بها . قوله : ( فإن لم يخافوا نزل ) من النزول المذكور إذ التخويف لا يستلزم الخوف إذ المراد بالتخويف إرسال سبب الخوف فلا إشكال بأن المطاوع لا يوجد بدون المطاوع « 1 » بكسر الواو كالكسر والانكسار فإن المطاوع القاء الخوف في القلوب وهو ليس بمراد هنا . قوله : ( أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة ) أو بغير المقترحة فح يكون المراد من التخويف قوله : فكفروا بها فسر الظلم بالكفر لأن الكافر ظالم لنفسه فالباء في بها للتعدية وهي في الوجه الثاني للسببية .
هامش
( 1 ) وتمام هذا البحث في سورة البقرة في قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَالآية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 536 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر