تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
التخويف بعذاب الآخرة لا عذاب الدنيا وقد عرفت إن هذا التخويف مستلزم لتصديق النبي وداخل في الغرض وتخلف الغرض لا يضر وإنما الخلل في تخلف الإرادة قوله فإن أمر من بعثت الخطاب لرسولنا عليه السّلام مؤخر إلى يوم القيامة لما عرفت من أن الاستئصال ليس في هذه الأمة . قوله : ( والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف ) والباء أي في بالآيات مزيدة لتقوية العمل لأن أرسل متعد بنفسه هذا إن جعل الآيات مفعولا به أو في موقع الحال أي أو الباء للملابسة والمفعول محذوف أي وما نرسل نبيا ملتبسا بالآيات ومحل هذا التفصيل قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ
[ الإسراء : 59 ] وقد اكتفى هناك بالإشارة إلى زيادة الباء بقوله وما صرفنا عن إرسال الآيات الخ وقيل للتعدية وإن أرسل يتعدى بنفسه وبالباء ولم يلتفت إليه المصنف لأن هذا قول مستحدث لم يقل به أحد من الثقات « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 60 ]

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) قوله : ( واذكر إذ أوحينا إليك ) أي هذا القول بواسطة الوحي لا القول مشافهة ونحوه . قوله : ( فهم في قبضة قدرته ) أي الإحاطة مجاز أو كناية في شمول قدرته بحيث يكونون في قبضة قدرته يتصرف فيهم على وفق الإرادة وهو وعد ووعيد لهم بأنهم لا يعجزون شيئا عما أراده . قوله : ( أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم العدو فهو بشارة بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه ) أو أحاط بقريش الخ فاللام في الناس للعهد وفي الأول للاستغراق فعلى هذا الإحاطة مجاز في الإهلاك لأن إحاطة العدو مستلزم لهلاكهم ولما كان المعنى الأول عاما له قدمه إذ التخصيص خلاف الظاهر وجه الارتباط بما قبله ظاهر على الوجه الثاني وأما على الأول فلاشتماله على إهلاك قريش . قوله : ( ليلة المعراج وتعلق به من قال إنه كان في المنام ) من قال إنه أي المعراج في المنام وجه التمسك هو أن الرؤيا هو الرؤية في المنام قوله تعالى :
إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
قوله : أو أحاط بقريش هذا على أن يكون اللام في الناس للعهد والمعهود وهو قريش والوجه الأول على أن يكون اللام فيه للجنس واستغراقه في إفراده .
هامش
( 1 ) ولا شاهد في قول كثير لقد كذب الواشون ما تحت عندهم ولا أرسلتهم برسول لاحتمال الزيادة فيه أيضا مع أن الرسول فيه بمعنى الرسالة فهو مفعول مطلق والكلام في دخولها على المفعول به ومجيء الرسول مصدرا ثابت بهذا الاستعمال في كلام الشاعر وقد ذكره المصنف في سورة الشعراء .