الصالحون ) لكون نبيهم خير الرسل الأعم وهذا برهان للميته وأما البرهان الآتي فما أشير إليه في الزبور من أن الأرض « 1 » يرثها عبادي الصالحون فيفيد العلم بأن أمته خير الأمم .
قوله : ( وتنكيره ههنا وتعريفه في قوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
[ الأنبياء : 105 ] لأنه في الأصل فعول « 2 » للمفعول كالحلوب أو المصدر كالقبول ويؤيده قراءة حمزة بالضم فهو كالعباس أو الفضل ) فعول للمفعول أي فعول بمعنى المفعول أي المزبور والمكتوب أو المصدر كالقبول ولما كان فعول بالفتح في المصادر نادرا أيده بقراءة الضم لأنه المعروف في المصادر لكن حصر بعضهم كون فعولا بالفتح في مواد أربعة ليس الزبور منها فح لا تأييد فالمختار الوصف وهو نكرة لكن يصح تعريفه ولا يستفاد منه تمام الدعوى وجه تنكيره هنا لما ذكر من أن المراد هو الوصف أي المكتوب وبعد جعله علما دخلت عليه اللام للإشارة إلى أصل وضعه كالعباس نظير الوصف أو كالفضل نظير المصدر وتنكيره وتعريفه بهذين الاعتبارين .
قوله : ( أو لأن المراد وآتينا داود بعض الزبور أو بعضا من الزبور فيه ذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) بعض الزبور فزبورا هنا بالتنكير بعض الزبور أي المكتوب أو بعضا من الزبور أي جزء منه وهو جزء من الزبور اسم لكتاب فالبعض سواء كان المراد فردا أو جزء من كتاب داود نكرة فلذا نكر هنا وعرف هناك لأنه اسم لكتاب داود أو اللام للعهد قيل يعني أنا لا نسلم أن الزبور علم بل بمعنى الكتاب وجمعه زبر كعمود وعمد فلا اشكال في دخول لام العهد أو بعضا من الزبور فيكون الزبور اسما للقدر المشترك بين الكل المجموعي وبين كل من أجزائه كالقرآن فلا يوجد ح أيضا مانع من دخول اللام إذ المراد البعض الغير المعين وهو نكرة ذكر أو لا نكرة ثم أشير إليه بلام العهد وهذا بناء على أن ما في سورة الأنبياء مؤخر نزولا « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 56 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
قوله : ( أنها آلهة ) نبه به على أن مفعولي زعمتم محذوف وهو أنها آلهة قائمة مقام المفعولين .
قوله : لأنه في الأصل فعول للمفعول كالحلوب أو المصدر يعني يجوز أن يكون الزبور وزبور كالعباس وعباس أو كالفضل وفضل في جواز ادخال لام التعريف عليه بعد كونه علما .
هامش
( 1 ) هذا بناء على أن المراد بعبادي أمة محمد عليه السّلام قال المصنف هناك يعني عامة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى فعلم أن المراد بالمدلول عليه بما كتب في الزبور المدلول عليه ظنا واحتمالا فلا يفيد الخيرية قطعا قوله تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍالآية دليل قاطع على الخيرية فما وجه التمسك بالمحتمل .
( 2 ) وهذا التوجيه إذا كان المراد في قوله تعالى :وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِكتاب داود وأما إذا كان المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة كما جوزه هناك فلا حاجة إلى هذا التمحل .
( 3 ) ويمكن المناقشة فيه لأن السورتين مكيتان والتقديم في الترتيب لا يقتضي التقديم في النزول .