تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
المضاف إذ ليس المراد العلم بذواتهم بقرينة قوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ
[ الإسراء : 55 ] الخ فيختار منه لنبوته الخ فهو كقوله تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] الآية . قوله : ( وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا وأن يكون العراة الجوع أصحابه ) فإن نظرهم إلى الجاه والمال قوله يتيم أبي طالب هذه العبارة حكاية عن الكفار في حال استبعادهم وإنكارهم وإلا فهذه العبارة غير جائز اطلاقها على النبي عليه السّلام وعد من ألفاظ الكفران قال استهزاء وإلا فيكون من إساءة الأدب وأفتى بعض المالكية بقتل قائلها « 1 » كما في الشفاء قيل فينبغي للمصنف تركه والعراة جمع عار والجوع بضم الجيم وتشديد الواو جمع جائع كنصر جمع ناصر وجه الرد أن النبوة منصب روحاني يقتضي كمالا روحانيا والفضائل النفسانية وقد أشار إليه تعالى بقوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 55 ] كما أوضحه المصنف . قوله : ( بالفضائل النفسانية والتبرىء عن العلائق الجسمانية ) كالأخلاق المرضية والعقائد الحميدة يخص اللّه بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالته ونبوته من يصلح لها وهو أعلم بالمحل الذي فيه يضعها . قوله : ( لا بكثرة الأموال والاتباع حتى داود عليه السّلام فإن شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك ) لا بكثرة الأموال والاتباع فإنها من العلائق الدنيوية حتى داود عليه السّلام وكذا سليمان عليه السّلام وإبراهيم عليه السّلام حيث كان في سعة عيش وتخصيص داود بالذكر لتخصيص اللّه تعالى به تنبيها على أنه لم يفضل بالملك بل بما أوحى من الزبور وسليمان عليه السّلام لم يعط كتابا وإبراهيم عليه السّلام لم يؤت ملكا ملك داود وعن هذا قال :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ الإسراء : 55 ] وكثرة أزواجه عليه السّلام ليست من العلائق المانعة عن التوجه إلى اللّه تعالى لأن صدره منشرح حيث وسع مناجاة الحق مع الاشتغال بأمور الخلق بخلاف غيره فإنها علائق له لا يقاس الحداد بالملوك . قوله : ( وقيل هو إشارة إلى تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ الإسراء : 55 ] تنبيه على وجه تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسّلام ) وقيل هو إشارة الخ وجه الإشارة لأن قوله :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ
[ الإسراء : 25 ] مسوق لرد استبعاد نبوته عليه السّلام وذكر قوله :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا
[ الإسراء : 55 ] عقيبه إشارة إلى أنه مفضل على الأنبياء عليهم السّلام قاطبة لا على داود فقط كما فهم بعض المحشيين من قول المصنف وقوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ الإسراء : 55 ] تنبيه الخ لأن المراد ببعض النبيين داود لأنه فهم أنه عليه السّلام مفضل على داود لا الحصر فيه . قوله : ( وأمته خير الأمم المدلول عليه لما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي
هامش
( 1 ) ظاهره حدا فلا يعفى بالتوبة .