أنه في مقابلة هذه الكلمة الحسنة وهي :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
[ الإسراء : 54 ] الآية فيكون المنهي عنه التصريح بذلك فمن قال لا وجه لهذه العلاوة لم ينصف .
قوله : ( موكولا إليك أمرهم ) أشار إلى أن فعيلا بمعنى المفعول بالحذف والايصال والمعنى مفوضا إليك أمرهم في الإيمان .
قوله : ( تقسرهم على الإيمان وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالاحتمال منهم ) تقسرهم على الإيمان بيان للتوفيض المنفي قيل وهذا قبل نزول آية السيف والظاهر أن المراد أنك لا تسمع الحق من هو مختوم القلوب ولو بالجهاد قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
[ فاطر : 22 ] هذا الحكم باق قبل الأمر بالقتال وبعده نعم قوله فدارهم الخ يقتضي ذلك لكن القسر على الإيمان باق على الاطلاق قوله بالاحتمال أي باحتمال الأذى .
قوله : ( وروي أن المشركين أفرطوا في ايذائهم فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت :
وَقُلْ لِعِبادِي
[ الإسراء : 53 ] الآية ) قيل وهذا وجه آخر معطوف على ما قبله بحسب المعنى وهو المروي عن الكلبي فح الخطاب للمؤمنين والمعنى في الرحمة والتعذيب ما ذكر في قول الكلبي وجه التأخير ما بيناه آنفا .
قوله : ( وقيل شتم عمر رضي اللّه عنه رجل فهم به فأمره اللّه بالعفو ) عمر مفعول رجل من المشركين فاعل قوله فهم أي عمر به أي بضربه اللائق له أو السب مثله مجازاة فأمره اللّه بالعفو في ضمن الأمر لجميع المؤمنين فيكون سببا آخر لنزول :
وَقُلْ لِعِبادِي
[ الإسراء : 53 ] فيكون أيضا استئنافا ولا يكون تفسيرا للتي هي أحسن فيكون الخطاب للمؤمنين كما في قول الكلبي والتعبير بالجمع للإشارة إلى عموم الحكم والمراد بالتي هي أحسن أما الكلمة التي لا شتم فيها ولا عيب أو العام لها ولغيرها فيقول للشاتم عفا اللّه عنك وهداك وأصلح شأنك أو سلام عليك لا نبتغي الجاهلين وقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ
[ الإسراء : 54 ] ح تعريض لهم أي فكيف بأصحابك وعلى كل تقدير فيه تلوين الخطاب لأن الرسالة من خواصه عليه السّلام وابتداء كلام من اللّه تعالى ومساسه إلى ما قبله تعريض للأمة كما عرفته في كل احتمال وغير مختص بالأخير كما يشعر به كلام البعض وإلا فلا بد من بيان ارتباطه إلى ما قبله لما كان الوكيل يتصرف في أمور موكله على اطلاق يتبادر الوهم إلى أنه عليه السّلام لو كان وكيلا لالجأ قومه إلى الإيمان لأنه من جملة أحواله تعالى فذكر قوله تقسرهم « 1 » على الإيمان .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 55 ]
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )
قوله : ( وبأحوالهم فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء ) وبأحوالهم إشارة إلى تقدير
هامش
( 1 ) فلا إشكال ما فسر به وكيلا لا يظهر له وجه فما معناه .