تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قوله : ( ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ والدلالة ) والمتبادر من المشترك المفهوم الكلي الشامل للمعنى الحقيقي والمجازي ويسمى عموم المجاز وهو الدلالة على التنزيه مطلقا بدون تقييد باللفظ وبلسان الحال وهو جائز بالاتفاق فلا يظهر وجه قوله عند من جوز الخ وإن أريد به الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي بأن يراد كل بخصوصه فهو جائز عند الشافعي دون الأئمة الحنفية فيحسن قوله عند من جوز الخ فلا يظهر ح وجه قوله على المشترك الخ إذ لا مساغ لإرادة الاشتراك اللفظي والاشتراك المعنوي منتف على التقدير الثاني « 1 » . قوله : ( لإسناده إلى ما يتصور منه اللفظ وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز اطلاق اللفظ على معنيه ) إلى ما يتصور منه اللفظ وهو من فيهن وإلى ما يتصور منه وهو قوله : ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ والدلالة وذلك المعنى المشترك بينهما هو مطلق التنزيه فإنه قد يكون باللفظ وقد يكون بالدلالة فهذا هو المسمى بعموم المجاز فالمعنى ينزهه السماوات السبع والأرض ومن فيهن حالا ومقالا . قوله : وعليهما عطف على المشترك أي ويجوز أن يحمل على الدلالة واللفظ معا عند من يجوز أن يطلق اللفظ ويراد به معنياهما الحقيقي والمجازي معا وهو مذهب مرجوح لا يرتضيه جمهور علماء العربية وأهل المعاني والبيان وعلماء الأصول وفي الكشاف فإن قلت فما تصنع بقوله :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] وهذا التسبيح مفقوه معلوم قلت الخطاب للمشركين وهم وإن كانوا إذا سئلوا عن خالق السماوات والأرض قالوا اللّه لأنهم لما جعلوا معه آلهة مع إقرارهم فكأنهم لم ينظروا ولم يقروا لأن نتيجة النظر الصحيح والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه فإذا لم يفقهوا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة على الخالق قال صاحب الانتصاف إن كان الخطاب للمشركين فما تصنع بقوله :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ الإسراء : 44 ] وإنما يخاطب بالحلم والمغفرة المؤمنون والظاهر أن الخطاب للمؤمنين وأما عدم فقهك التسبيح الجمادات فكناية عن عدم العمل بمقتضى تسبيحها ولو تفطن الإنسان أن النملة والبعوضة وكل ذرة في الكون تنزه اللّه سبحانه وتشهد لجلاله وكبريائه وقهره لشغله عن قوله فضلا عن فضول الكلام والغيبة والظاهر أن الآية وردت على الغالب من أحوال الغافلين وإن كانوا مؤمنين والحمد للّه الذي كان حليما غفورا إلى هنا كلامه والأصح أن الخطاب للمشركين لأن معنى النزاهة والبراءة في قوله تعالى معنى العلو والكبرياء في قوله تعالى سبحانه وتعالى :
عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
[ الإسراء : 43 ] راجع إلى ما وصفوه من اتخاذ الملائكة إناثا في قوله عز وجل :
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
[ الإسراء : 40 ] ومن اتخاذ الآلهة شركاء في قوله عز وجل :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
[ الإسراء : 42 ] كما يقولون ولأن مجيء قوله عز وعلا :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[ الإسراء : 44 ] تذييل لتأكيد التنزيه فكيف يقال الخطاب للمؤمنين وأما معنى قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ الإسراء : 44 ] فوارد على التعجيب كأنه قيل ما أعلمه وما أشد غفرانه حيث يعلم من هؤلاء
هامش
( 1 ) إلا أن يقال إن المراد بالمشترك بينهما المجموع بمعنى كل واحد منهما .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 516 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر