قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 44 ]
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
قوله : ( ينزهه عما هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث ) أي عن جميع السوء .
قوله : ( بلسان الحال حيث يدل بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته ) ففي قوله يسبح استعارة تبعية ويحتمل كونه استعارة تمثيلية حيث شبه دلالتها على وجود الواجب لذاته منزه عن سمات النقص وعن لوازم الإمكان والحدوث بالتنزيه عن ذلك بالمقال في مطلق الدلالة على ذلك فاستعمل التسبيح الموضوع للتنزيه بالمقال في الدلالة عليه بلسان الحال ثم اشتق من التسبيح بمعنى التنزيه بلسان الحال استعارة يسبح وتقرير الاستعارة التمثيلية واضح مما ذكرنا وجمع الإمكان والحدوث إشارة إلى أن علة الاحتياج إلى العلة المؤثرة هو الإمكان مع الحدوث شرطا أو شطرا وهو مذهب المحققين من المتكلمين .
قوله : ( أيها المشركون لاخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم ) خص الخطاب بالمشركين أي مطلق الكافرين بقرينة ما قبله قوله :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً
[ الإسراء : 39 ] إلى هنا مسوق لنهيهم وردهم وبه يندفع اشكال صاحب التوضيح حيث قال قوله تعالى :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] يحقق أن المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة على وحدانية اللّه تعالى فإن قوله تعالى :
لا تَفْقَهُونَ
[ الإسراء : 44 ] لا يليق بهذا وقد صح أن النبي عليه السّلام سمع تسبيح الحصى مراده أنه لو كان المراد دلالة الحال لفهم كل أحد وقد نفى اللّه تعالى فعلم منه أن المراد حقيقة التسبيح فلذا لا يفقهون وجه الدفع أن الخطاب مختص بالكافرين فهم لانتفاء النظر الصحيح لا يفقهون تلك الدلالة ولك أن تقول إن مشركي العرب معترفون بأن الواجب الوجود هو اللّه تعالى وبوحدة الصانع الواجب واستناد الجميع إليه تعالى ولا يدعون لآلهتهم وجوب الوجود والصنع كما صرح به الفاضل السعدي في آواخر سورة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ المؤمنون : 1 ] في قوله تعالى :
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] الآية فمعرفة المشركين بذلك دلالة المخلوقات عليه فثبت ما اختاره « 1 » صاحب التوضيح فتأمل ثم انصف وإخلالهم بالنظر الصحيح يؤدي إلى اثبات الآلهة بمعنى استحقاق العبادة لا بمعنى الواجب الوجود وايجاد الأشياء كما عرفته فإنهم يعرفون بنظرهم انحصار الوجوب والصنع فيه تعالى وهو معنى تسبيح المخلوقات هنا .
قوله : بلسان الحال إشارة إلى أن التسبيح مجاز في معنى دلالة الحال على أنه تعالى منزه عن النقائص وشوائب الإمكان .
هامش
( 1 ) فثبت أن المراد التسبيح بلسان المقال ولكن لا يفقه أكثر العقلاء لعدم استعداد سمع هذه الأمور الغريبة .