تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
مع الرسول عليه السّلام ) فكأنه قيل قل لهم مضمون هذا القول فوقت القول لهم خاطب عليه السّلام إياهم فقال لو كان معه آلهة كما تقولون أيها المشركون قيل أي لا يكون من جملة القول المأمور به بل كلاما من اللّه ورسوله معترضا بين الشرط والجزاء انتهى فح يلزم كون الجزاء مذكورا بدون الشرط وفيه ما لا يخفى فالوجه ما أشير إليه من أن المعنى قل لهم مضمون هذه الجملة فالشرط مذكور كالجزاء غاية الأمر اعتبر المبلغ له غائبا لما عرف من أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لأحد فالمبلغ له في حال تكلم الأمر غائب ويصير مخاطبا عند التبليغ فإذا لوحظ الأول حقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني حقه الخطاب . قوله : ( ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية دون الأولى على أن الأولى مما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخاطب به المشركين ) أشار إليه بقوله على أن الأولى مما أمر الرسول عليه السّلام أن يخاطب به المشركين فلوحظ فيه حال التبليغ كما عرفته . قوله : ( والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم ) والثانية أي الجملة الثانية عما يقولون مما نزه نفسه أي ذاته ولم يأمر الرسول بتبليغه فلا وجه للخطاب فيها . قوله : ( جواب عن قولهم وجزاء للو ) أي جواب عن قولهم الكذب وهو أن مع اللّه آلهة أخرى وأن له ولدا إذ الولد حقه أن يجانس والده كما صرح به المصنف في سورة البقرة فيستلزم أن يكون القول بأن مع اللّه آلهة ولذا ذكر هذا عقيب ابطال ذلك وجواب للفظة لو يعني إذن مقتضاه كونه جوابا للقول وجزاء للفعل وهنا مقتضاه متحقق إما كونه جوابا للقول فظاهر وإما كونه جزاء للفعل فلأن تحقق الآلهة مع اللّه من قبيل الفعل . قوله : ( والمعنى لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلا بالمعازة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ) لطلبوا معنى الابتغاء قوله إلى من هو مالك الملك معنى إلى ذي العرش وأن المراد بالعرش الملك أو الجسم « 1 » المحيط لسائر الأجسام الذي ينزل منه الأمور والتدابير المعزة بالزاء المعجمة مفاعلة من العز والمراد هنا المقاومة من عزه إذا غلبه . قوله : ( أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم كقوله تعالى :
أُولئِكَ
قوله : والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم فيكون هذا من مكالمة شخص مع نفسه على وجه النظر والاستدلال به على نفي الشريك وحاصله دليل التمانع فهذه الآية ناظرة إلى معنى قوله عز وجل :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] وأشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله والمعنى لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلا بالمعازة التعبير بمالك الملك إشارة إلى أن العرش هنا وضع موضع الملك على وجه الكناية على ما ذكر في تفسير قوله عز وجل :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] . قوله : أو بالتقرب إليه فعلى هذا الوجه لا يكون الآية من قبيل الاستدلال بل المعنى حينئذ لوجد إله غيره على الفرض والتقدير لاحتاج إليه وطلب التقرب منه وامتناعه ظاهر قال صاحب
هامش
( 1 ) وأشار المص في سورة الأعراف إلى كلا المعنيين .