تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
[ الإسراء : 57 ] ) أو بالتقرب الخ هذا على تقدير أدنى منه تعالى كعزير وعيسى والملائكة أي لو كان هؤلاء آلهة كما زعموا لطلبوا التقرب إليه تعالى كقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
[ الإسراء : 57 ] الآية فكيف يكون آلهة وحاصل تقرير الدليل أنهم لو كانوا آلهة كما زعمتموه لقصدوا التقرب إليه تعالى وكل من هذا شأنه لا يكون إلها إذ المستكمل بالغير ناقص محتاج فلا يكون آلها والقياس كما عرفت اقتراني مركب من مقدمة شرطية اتفاقية وحملية فلوح شرطية لا امتناعية وأما في الوجه الأول فإشارة إلى برهان التمانع والملازمة قطعية لا عادية ولو امتناعية والقياس استثنائي استثني فيه نقيض التالي كما سيأتي توضيحه والأكثرون ذهبوا إلى أن الملازمة هنا وفي قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] عادية ظنية وبعض العلماء خطؤوا ذلك وسيجيء الكلام على وجه التمام في سورة الأنبياء عليهم السّلام . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 43 ]

سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) قوله : ( نزه « 1 » تنزيها ) نبه به على أن سبحان مصدر أو اسم مصدر بمعنى نزه عن جميع النقائص تنزيها لا بمعنى سبحان اللّه فقط قد مر الكلام على وجه الاشباع في أول هذه السورة الكريمة . قوله : ( تعاليا ) أشار به إلى أن علوا مصدر تعالى من غير لفظه ولا يبعد أن يقال إن اختيار علوا للتنبيه على أن التفاعل للمبالغة لا للمشاركة ومعناه هنا برء ونزه لتعديته بعن فهو تأكيد لما قبله والأولى انزه لأن التقدير أسبحه سبحانا لكن أراد الخبر فقال نزه تنزيها . قوله : ( متباعدا غاية البعد عما يقولون فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته ) متباعدا إشارة إلى أن كبيرا مستعار لمتباعد إذ معناه الحقيقي مختص بالأجسام . قوله : ( واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه ) أي عادة لا بالذات كذا قيل وفيه نظر لأن البقاء لذاته من خواص واجب الوجود كم صرح في قوله والبقاء لذاته والظاهر أنه يمتنع بقاؤه لذاته فتأمل . الفرائد من تقرب إلى الغير واطاعه لم يصلح لأن يطلق عليه لفظ الإله ومعنى كونهم آلهة ينافي ذلك والمعنى على هذا لو كان معه آلهة لم يكونوا آلهة بل عبادا محتاجين إليه فيلزم عدم الشيء على تقدير وجوده .
هامش
( 1 ) قيل وإنما قدر فعله من التفعل دون التفعيل حتى يناسب مصدره ليناسب قوله وتعالى والنسخ التي عندنا نزه من التفعيل ولا معنى كون الفعل من التفعل ومصدره من التفعيل .